تُعد مدرسة فرانكفورت أحد أبرز التيارات الفلسفية والاجتماعية في القرن العشرين، وقد تأسست في سياق أوروبي مضطرب سياسياً واقتصادياً واجتماعياً، حيث شهدت ألمانيا صعود النازية، وفشل الثورات الاشتراكية، وتفاقم الأزمة الاقتصادية العالمية عام 1929. منذ نشأتها عام 1923 في معهد البحث الاجتماعي بجامعة غوته، سعت المدرسة إلى تطوير رؤية نقدية تتجاوز حدود الماركسية الكلاسيكية، وتعيد التفكير في مفاهيم السلطة والهيمنة في ضوء التحولات الاجتماعية والثقافية والسياسية التي شهدها الغرب الحديث.

تتمثل أهمية مدرسة فرانكفورت في قدرتها على تفكيك الأنظمة الفكرية والاجتماعية المهيمنة، ونقد العقلانية الأداتية، وتحليل العلاقة بين الثقافة، الأيديولوجيا، والسلطة. وقد تطورت مفاهيم الهيمنة والسلطة في فكر مفكري المدرسة عبر أجيالها المختلفة، من الجيل الأول (هوركهايمر، أدورنو، ماركوز) إلى الجيل الثاني (هابرماس)، وصولاً إلى مفكرين مثل إريك فروم ووالتر بنيامين.
Modifié le: jeudi 1 janvier 2026, 20:54