2. موقف المشرع الجزائري من الإحالة

قبل التطرق لموقف المشرع الجزائري من الا حالة نتطرق أولا لموقف الفقه من الإحالة ثم موقف التشريعات العربية من الإحالة و أخيرا موقف المشرع الجزائري من الإحالةكم  ايلي:

     1- موقف الفقه من الإحالة:

   اختلف الفقه حول الاحالة بين مؤيد و معارض .

          أ- أنصار الإحالة: دافع أنصار الإحالة عليها بمجموعة من الحجج أهمها:

- أن القانون الأجنبي كل لايتجزأ فإذا أشارت قاعدة الاسناد بتطبيق قانون أجنبي فيجب تطبيق قواعده الموضوعية و قواعد تنازع القوانين .

- القبةل بالإحالة يحقق العدالة الدولية للمسألة محل النزاع .

- الأخذ بالإحالة من شأنه تسهيل تنفيذ الأحكام الأجنبية.   

       ب-خصوم الإحالة:

- الأخذ بلإحالة من شانه إطالة أمد النزاع خاصة الإحالة المتعددة وبالتالي الوقوع في حلقة مفرغة.

- الأخذ بالإحالة يتنافى مع مقتضيات العدالة لأن تطبيقها قد يؤدي إلى تطبيق قانون غير متوقع على الأفراد.

       2- موقف  التشريعات من الإحالة

-هناك من التشريعات من رفض الأخذ بالإحالة جملة وتفصيلا وهي معظم الدول العربية ، و التشريعات التي قبلت الحذ بلإحالة فقد قبلت الإحالة من الدرجة الأولى فقط  كالتشريع الإماراتي.

    3- موقف المشرع الجزائري من الإحالة: 

لم يتبلور موقف الشرع الجزائري من الإحالة إلى غاية صدور تعديل القانون المدني سنة 2005، بعد تعديل القانون المدني بمقتضى القانون رقم 05–10 المؤرخ في 20 فيفري 2005 في نص المادة 23 مكرر1 من القانون المدني،إذ جاء فيها: "إذا تقرر أن قانونا أجنبيا هو الواجب التطبيق، فلا تطبق منه إلا أحكامه الداخلية دون تلك الخاصة بتنازع القوانين من حيث المكان.

غير أنه يطبق القانون الجزائري إذا أحالت عليه قواعد تنازع القوانين في القانون الأجنبي".

 فباستقراء نص هاته المادة نجد أن المشرع في الفقرة 1 من نص المادة 23مكرر 1 رفض الإحالة جملة و تفصيلا، لكن  عند قراءة الفقرة الثانية التي تعقد الاختصاص للقانون الجزائري إذا أحالت عليه قواعد تنازع القوانين في القانون الأجنبي، فالفقرة الثانية من نفس  المادة قد أوردت تحفظا على الحكم السابق، حيث أقرت اختصاص القانون الجزائري استثناءً إذا ما أحالت عليه قواعد التنازع في القانون الأجنبي المختص، وهو ما يعتبر من قبيل المصادرة عن المطلوب والمنافي للمنطق وفقا للمادة 23 مكرر1/2، فكيف يعقل أن يقبل القاضي الجزائري الاختصاص بنظر النزاع فيما لو أحالت عليه قواعد الاسناد في القانون الأجنبي وهو لم يلجأ أصلا إلى هذه القواعد؛ بل اكتفى بالرجوع إلى القواعد الداخلية للقانون الأجنبي الذي أشارت بتطبيقه قاعدة الاسناد الوطنية ليستقي حكما نهائيا يطبقه على النزاع ذو الطابع الدولي المعروض أمام محاكمه.

  وعليه فإن موقف المشرع الجزائري . مبهم وغير واضح ، لكن نستنتج من الفقرة 1 أن المشرع رفض الإحالة و ألزم القاضي بالرجوع للقواعد الموضوعية دون قواعد الاسناد في القانون الأجنبي في انتظار مايطرأ من تعديل على الفقرة 2 .