الإحالة
| Site: | Plateforme pédagogique de l'Université Sétif2 |
| Cours: | القانون الدولي الخاص - أ.مقراني |
| Livre: | الإحالة |
| Imprimé par: | Visiteur anonyme |
| Date: | lundi 26 janvier 2026, 22:03 |
1. مفهوم الإحالة
1- تعريف الإحالة:
الإحالة هي بكل بساطة رجوع القاضي الوطني إلى قواعد الاسناد في القانون الأجنبي ،
وتحدث الإحالة عندما يرفض كل قانون الاختصاص أي يتخلى عن الاختصاص بموجب قواعد الاسناد الوطنية وهذا مايسمى بالتنازع السلبي.
اما التنازع الإيجابي فهو قبول كل قانون الاختصاص أي يطبق كل قاضي قانون دولته .
و عليه تحدث الاحالة من التنازع السلبي فهي نتيجة لتخلي كل القوانين عن حكم العلاقة محل النزاع و كل قانون يعطي الاختصاص للقانون الآخر .
فإذا رجع القاضي الوطني إلى قواعد الاسناد في القانون الأجنبي الذي أشارت بتطبيقه قاعدة الإسناد الوطنية بعدما رفضت هذه الأخيرة حكم العلاقة القانونية، ويجدها ترفض هي كذلك الاختصاص بحكم العلاقة القانونية محل النزاع، يكون القاضي هنا بصدد الإحالة التي لا تحدث إلا في حالة التنازع السلبي بين قواعد الإسناد الوطنية وقواعد الإسناد في القانون الأجنبي. وبذلك يكون القاضي قد طبق قانونا آخر غير القانون الذي أشارت بتطبيقه قواعد الإسناد الموجودة في قانونه.
2-تاريخ نشأة الإحالة:
ارتبط ظهور الإحالة في القانون الدولي الخاص بقضية فورغو الشهيرة وتتلخص وقائع هاته القضية
في أن فورغو ولد في مقاطعة بافاريا بألمانيا وهو ابن غير شرعي هاجرت به أمه لفرنسا، واستقرا بها دون حصولهما على الموطن القانوني في فرنسا بل كان لهما موطن فعلي فقط، وبعد وفاته ترك ثروة طائلة جعلت أقرابائه من الحواشي يرفعون دعوى قضائية أمام القضاء الفرنسي مطالبين بنضيبهم في التركة، فالبرجوع للقانون الفرنسي فإن القانون المختص المختص الذي أشارت به قاعدة الاسناد هو القانون البافاري لأن القانون الواجب التطبيق هو قانون الموطن القانوني للمتوفي ، ووبالرجوع غلى قاعدة الاسناد في القانون البافاري فالقانون الفرنسي هو النختص باعتباره الموطن الفعلي لفورغو فأصبحت هذه الثروة من نصيب أملاك الدولة الفرنسية، لأنه وفقا للقانون الفرنسي تكون التركة الشاغرة من نصيب الدولة الفرنسية .
وهنا ظهرت أول بوادر الإحالة.
3- أنواع الإحالة:
الإحالة من الدرجة الأولى
نكون بصدد إحالة من الدرجة الأولى لما تسند قاعدة التنازع في قانون القاضي العلاقة القانونية إلى القانون الأجنبي، فتحيل قواعد الإسناد في القانون الأجنبي الاختصاص لقانون القاضي، وهذا النوع أطلق عليه اسم الإحالة الحقيقية،أو إحالة الرجوع.
مثالها في حالة وفاة فرنسي متوطن في الجزائر تاركا وراءه تركة منقولة هنا وفقا لقواعد الاسناد الجزائرية القانون الواجب التطبيق هو القانون الفرنسي لأنه قانون جنسية المورث، وبالرجوع للقانون الفرنسي نجد أن القانون الواجب التطبيق حسب قواعد إسناده هو القانون الجزائري لأنه قانون موطن المتوفي.
الإحالة من الدرجة الثانية:
وتكون الإحالة من الدرجة الثانية لما تحيل قواعد الإسناد في القانون الأجنبي المختص وفقا لقواعد الإسناد الوطنية الاختصاص لا إلى القانون الوطني وإنما إلى قانون أجنبي آخر، مثال ذلك: نزاع عرض على القاضي الجزائري متعلق بالأحوال الشخصية لإنجليزي متوطن في الدانمرك، فوفقا لقواعد الإسناد الجزائرية، فإن الاختصاص يعقد للقانون الإنجليزي بوصفه قانون الجنسية، لكن قواعد الإسناد في هذا القانون ترفض اختصاصه وتعقد الاختصاص للقانون الدانماركي باعتباره قانون الموطن، فإذا كان القانون الجزائري يقبل الإحالة من الدرجة الثانية، فإنه سيطبق على هذا النزاع القانون الدنماركي، الذي أحالت إليه قواعد الإسناد الإنجليزية، وهذا بشرط أن تقبل قواعد الإسناد في القانون الدنماركي هذا الاختصاص،ويمكن للقانون الأجنبي أن يحيل الاختصاص إلى قانون دولة ثالثة، والذي يقوم بدوره بالإحالة إلى قانون آخر، وهكذا وبما أن أي قانون لا يمكن أن يطبق دون أمر صادر عن قاعدة تنازعيه، فإن كل طرف يكتفي بإحالة الكرة، ولهذا أطلق عليها إسم "غرفة المرايا" أو لعبة التنس.
2. موقف المشرع الجزائري من الإحالة
قبل التطرق لموقف المشرع الجزائري من الا حالة نتطرق أولا لموقف الفقه من الإحالة ثم موقف التشريعات العربية من الإحالة و أخيرا موقف المشرع الجزائري من الإحالةكم ايلي:
1- موقف الفقه من الإحالة:
اختلف الفقه حول الاحالة بين مؤيد و معارض .
أ- أنصار الإحالة: دافع أنصار الإحالة عليها بمجموعة من الحجج أهمها:
- أن القانون الأجنبي كل لايتجزأ فإذا أشارت قاعدة الاسناد بتطبيق قانون أجنبي فيجب تطبيق قواعده الموضوعية و قواعد تنازع القوانين .
- القبةل بالإحالة يحقق العدالة الدولية للمسألة محل النزاع .
- الأخذ بالإحالة من شأنه تسهيل تنفيذ الأحكام الأجنبية.
ب-خصوم الإحالة:
- الأخذ بلإحالة من شانه إطالة أمد النزاع خاصة الإحالة المتعددة وبالتالي الوقوع في حلقة مفرغة.
- الأخذ بالإحالة يتنافى مع مقتضيات العدالة لأن تطبيقها قد يؤدي إلى تطبيق قانون غير متوقع على الأفراد.
2- موقف التشريعات من الإحالة
-هناك من التشريعات من رفض الأخذ بالإحالة جملة وتفصيلا وهي معظم الدول العربية ، و التشريعات التي قبلت الحذ بلإحالة فقد قبلت الإحالة من الدرجة الأولى فقط كالتشريع الإماراتي.
3- موقف المشرع الجزائري من الإحالة:
لم يتبلور موقف الشرع الجزائري من الإحالة إلى غاية صدور تعديل القانون المدني سنة 2005، بعد تعديل القانون المدني بمقتضى القانون رقم 05–10 المؤرخ في 20 فيفري 2005 في نص المادة 23 مكرر1 من القانون المدني،إذ جاء فيها: "إذا تقرر أن قانونا أجنبيا هو الواجب التطبيق، فلا تطبق منه إلا أحكامه الداخلية دون تلك الخاصة بتنازع القوانين من حيث المكان.
غير أنه يطبق القانون الجزائري إذا أحالت عليه قواعد تنازع القوانين في القانون الأجنبي".
فباستقراء نص هاته المادة نجد أن المشرع في الفقرة 1 من نص المادة 23مكرر 1 رفض الإحالة جملة و تفصيلا، لكن عند قراءة الفقرة الثانية التي تعقد الاختصاص للقانون الجزائري إذا أحالت عليه قواعد تنازع القوانين في القانون الأجنبي، فالفقرة الثانية من نفس المادة قد أوردت تحفظا على الحكم السابق، حيث أقرت اختصاص القانون الجزائري استثناءً إذا ما أحالت عليه قواعد التنازع في القانون الأجنبي المختص، وهو ما يعتبر من قبيل المصادرة عن المطلوب والمنافي للمنطق وفقا للمادة 23 مكرر1/2، فكيف يعقل أن يقبل القاضي الجزائري الاختصاص بنظر النزاع فيما لو أحالت عليه قواعد الاسناد في القانون الأجنبي وهو لم يلجأ أصلا إلى هذه القواعد؛ بل اكتفى بالرجوع إلى القواعد الداخلية للقانون الأجنبي الذي أشارت بتطبيقه قاعدة الاسناد الوطنية ليستقي حكما نهائيا يطبقه على النزاع ذو الطابع الدولي المعروض أمام محاكمه.
وعليه فإن موقف المشرع الجزائري . مبهم وغير واضح ، لكن نستنتج من الفقرة 1 أن المشرع رفض الإحالة و ألزم القاضي بالرجوع للقواعد الموضوعية دون قواعد الاسناد في القانون الأجنبي في انتظار مايطرأ من تعديل على الفقرة 2 .