يعود الفضل في ظهور نظرية التكييف بدرجة أولى للفقيه الفرنسي بارتان و من بعده للفقيه الألماني كاهان
واكتشف بارتان نظرية التكييف وهو بصدد دراسة أحكام القضاء الفرنسي القديم ، ولفت انتباهه قضيتين شهيرتين عرفتا بوصية الهولندي و قضية زواج المالطي.
-قضية وصية الهولندي:
تتلخص وقائع هاته القضية في أن مواطن هولندي هاجر إلى فرنسا وقام بتحرير وصية عرفية لأحد أقاربه فرنسا على الرغم من أن القانون الهولندي يمنع تحرير الوصية العرفية ولو بالخارج،وهذا معناه بطلان الوصية وقفا للقانون الهولندي وبعد وفاة الهولندي واكتشاف ورثته للوصية طعنو في صحتها وطالبو بإبطالها وفقا للقانون الهولندي أمام القضاء الفرنسي
فقام القاضي بتكييف القضية واعتبرها شكلية و الشكل يخضع لقانون المحلي قاعدة لوكيس، وبما أن القانون الفرنسي يبيح الوصايا العرفية حكم القاضي بصحة الوصية,
هنا تفطن بارتان إلى وجود تنازع خفي بين القانون الهولندي و الفرنسي في تكييف الواقعة، فماذا لو كيف القاضي الفرنسي النزاع على أنه متعلق بالأهلية وعليه يعود الاختصاص للقانون الهولندي و بالتالي بطلان الوصية.
-قضية زواج المالطي ( نصيب الزوج المحتاج)
تتلخص وقائع هاته القضية في أن زوجين من مالطا هاجرا للجزائر وقت الاستعمار، و أقاما فيها بعدها توفي الزوج المالطي تاركا وراءه أموالا منقولة وعقارات ولم يترك أولاد، فرفعت الأرملة دعوى أمام قضاء البليدة مطالبة بنصيب الزوج المحتاج الموجود في القانون المالطي، لأن هذا الأخير لايعرف الميراث .
هنا يقول بارتان لو أن القاضي كيف القضية وفقا للقانون المالطي ستحصل على نصيبها أما لو كيفها وفقا للقانون الفرنسي فستحرم من نصيبها.
ومن هنا تطفن بارتان لنظرية التكييف، لكن ظهر إشكال جديد وهو وفقا لأي قانون يقوم القاضي بعملية التكييف؟؟