الخطوط العريضة للقسم

  • تُبرز هذه المحاضرات أن الأدب العربي المعاصر يمثل مرآةً صادقةً للتحولات الفكرية والاجتماعية والسياسية التي شهدها الوطن العربي منذ أواخر القرن التاسع عشر إلى اليوم، وهو بذلك لا يُعدّ امتدادًا زمنيًا للأدب القديم فحسب، بل مرحلةً نوعيةً تميّزت بتحول الرؤى، وتعدد الأشكال، وتنوع الأجناس الأدبية، وتداخل المرجعيات الثقافية والجمالية ضمن عملية إبداعية متجددة.

    وقد سعت المحاضرات إلى الإحاطة بأهم محطات هذا الأدب شعرًا ونثرًا، من خلال تتبع مساره التاريخي، واستجلاء قضاياه الفنية والفكرية، والتعريف بأبرز أعلامه واتجاهاته. فاستُهلّت بمدخل تاريخي للشعر العربي المعاصر، مع إبراز عوامل تحوله، كالنهضة والاحتكاك بالثقافة الغربية، ثم الوقوف عند الشعر العمودي وتجديده، وصولًا إلى تجربة الرواد والحداثة الشعرية بما حملته من تحولات بنيوية ودلالية.

    كما خُصّص اهتمام بالتجربة الشعرية الجزائرية في سياقها التاريخي المرتبط بالاستعمار وثورة التحرير وبناء الدولة الوطنية، مع إبراز مظاهر الالتزام والتجريب والوعي بالهوية. وتناولت المحاضرات كذلك قصيدة التفعيلة وقصيدة النثر بوصفهما تجسيدًا للتحول الجمالي، مع طرح الإشكالات النقدية المرتبطة بهما.

    وفي مجال النثر، عالجت المحاضرات تطور القصة القصيرة والرواية والمسرح، من حيث النشأة والخصائص الفنية، مع التركيز على التحولات السردية والتقنية، وأبرز القضايا الفكرية التي تعكس صلة هذه الأجناس بالواقع الاجتماعي والسياسي.

    وتهدف هذه المحاضرات إلى تمكين الطالب من أدوات أولية لتحليل النص الأدبي المعاصر، وفهم بنياته وخلفياته، وتنمية حسه النقدي وقدرته على المقارنة، إلى جانب ترسيخ الوعي بوظيفة الأدب بوصفه خطابًا ثقافيًا فاعلًا.

    وفي ضوء ذلك، تغدو دراسة الأدب العربي المعاصر مدخلًا لفهم الإنسان العربي وأسئلته الوجودية وتطلعاته، بما يجعل هذا المقياس حلقة وصل بين التراث والحداثة، وبين النص والواقع، في إطار ممارسة نقدية واعية.