يواجه باحثو العلوم الاجتماعية والسياسية إحباطات وصعوبات كبيرة في إجراء الدراسات المقارنة. ففي حالة مجموعات البيانات العابرة للحدود التي تكون صغيرة الحجم نسبيًا لا تستطيع التقنيات الكمية التقليدية، مثل التحليل الإحصائي ذات المتغيرات المتعددة الحفاظ على أنماط التفاعل الإحصائي، علاوة على ذلك إذا أراد الباحثون مقارنة دول مختلفة فإن المناهج الإحصائية تشجعهم على زيادة حجم العينة وتجاهل أو على الأقل إغفال جوانب أخرى قابلة للمقارنة مثل الجوانب التاريخية والثقافية والجغرافية للظاهرة الاجتماعية قيد الدراسة، وعلى هذا الأساس استندت مدرسة البحث الاجتماعي المقارن في بداياتها إلى البحث الاجتماعي الموضوعي لا سيما دراسات ثيدا سكوكبول المعمقة حول المسارات التاريخية المقارنة، ومنهج جون ستيوارت ميل المقارن (منهج الاتفاق والاختلاف)[1].
وعلى الرغم من الإسهامات المنهجية المقارنة التي جاءت لتواجه الصعاب التي تعترض العلوم الاجتماعية والسياسية المقارنة، إلا أن التحليل المقارن للسياسات العامة لا يزال يواجه مجموعة من المشاكل والصعوبات أولها تحدي التناسق المفاهيمي والنظري هذا ما يمنع من تقديم إسهام كبير في تصميم السياسات العامة بالربط بين الدراسات التطبيقية والنظرية، بالنظر إلى وجود اختلافات جوهرية بين تقاليد البحث المقارن في تحليل السياسات من خلال عدم وجود طرق وأساليب المقارنة متعددة وكيفية ربطها بتحليل السياسات العامة ضمن حالات المقارنة، حيث يسود "التحيز الوطني" أو "القومية المنهجية" التي لاحظها بعض الباحثين في مختلف مجالات العلوم السياسية الناطقة بالفرنسية والدولية فيما يتعلق بالملاحظات المنهجية في مقارنة السياسات العامة، وبهذا الخصوص بين بعض المحللين أن الكثير من الأعمال المقارنة في السياسات العامة يشكو عيوبا عدة ومتميزة بانحرافات منهجية أدت إلى مقارنات ليست بشيء، مقارنات لا قيمة لها تنسب إلى نفسها صفة الدراسات المقارنة ولكنها في الواقع ليس فيها مقارنة أو ما فيها إلا القليل منها[2]، وعلى ضوء هذا يمكن ذكر العديد من الصعوبات والمشاكل العملية والنظرية المرتبطة بالتحليل المقارن للسياسات العامة: