محتوى المحاضرة
يتضمن هذا الكتاب عرض محور الشخصية المعنوية
3. النظريات المفسرة للشخصية المعنوية
3.1. نظرية الوهم الشرعي أو الإفتراض القانوني La théorie de la fiction
يرى أصحاب هذه النظرية سافيني ، بونار ،كابتان أن فكرة الشخصية المعنوية ما هي في حقيقة الأمر إلا مجرد إفتراض قانوني مخالف للواقع لجأ إليها المشرع كحيلة قانونية لتمكين التجمعات و الهيئات من تحقيق أهدافها ، عن طريق إفتراض الشخصية القانونية لها حتى تتحقق لها أهلية إكتساب الحقوق و تحمل الإلتزامات ، فتعتبر مجازا شخصا من أشخاص القانون .
أساس هذه النظرية :يستند انصار هذا الإتجاه إلى أن الشخصية القانونية الحقيقية ملازمة للشخص الطبيعي ( الإنسان ) فحسب من منطلق وجوده المادي الفيزيولوجي و ما يتمتع به من ملكات و قدرات عقلية و إرادية ، أما الشخص المعنوي فهو مجاز و إفتراض قانوني عكس الشخص الطبيعي ، الذي يبقى كإستثناء مخالف للأصل و الحقيقة يجب إقرار وجوده في نطاق ضيق و بالقدر اللازم لتحقيق الغرض من وجوده .
نقد الإتجاه :يؤخذ على هذه النظرية أنها عجزت عن تفسير كيفية وجود الشخصية القانونهية للدولة ، فإذا كانت فكرة الشخصية المعنوية هي مجرد مجاز و إفتراض قانوني وضعه المشرع بالتالي فهي مجرد منحة من المشرع تبقى مرهونة بإرادة مشرع الدولة ، فمن إذن منح الشخصية القانونية للدولة مادامت هي من يتحكم في منح الشخصية القانونية ؟
و نظرا لوجاهة هذا النقد رد أصحاب الغتجاه على ذلك بالقول أن الدولة هي الشخص المعنوي الوحخيد الاصيل و الحقيقي ، حيث توجد شخصيتها القانونية بمجرد توافر أركانها ، اما الاشخاص المعنوية الأخرى في مجرد مجاز و إفتراض قانوني .
كما أن هذه النظرية تبرر لإطلاق سلطان الدولة في التحكم في مصير الجماعات و التجمعات بشكل يسيئ إلى تكوينها و دورها .
كما أن ربط فكرة الشخصية المعنوية بالإرادة الذاتية يؤدي إلى تقرير عدم مسؤولية الأشخاص المعنوية مدنيا و جزائيا.