مقومات الدرس الفلسفي
تعتبر منهجية التدريس في الفلسفة إحدى القضايا المطروحة في حقل تعلم الفلسفة، فقد عرف هذا التعليم تحولات متعددة من حيث الممارسين والمشرفين عليه، من حيث محتوياته، ووسائله. وظلّ سؤال الأسلوب التعليمي الفلسفي مطروحا، وعلى الرغم من التجارب التي تبلورت كجواب على سؤال كيف ندرس الفلسفة؟ وما هي المنجية المتبعة في تدريسها؟، فإن هذه الأسئلة لا تزال مطروحة الى وقتنا الخالي، إن على مستوى النظر الديداكتيكي، أو على مستوى الممارسة والانجاز الفعلي.
بهذه الصيغ وما يماثلها يطرح سؤال منهجية الدرس الفلسفي، وهو يعكس عدم بلوغ هذا الدرس مستوى المنهجية التي ينشدها، كما تعكس حاجته الى المزيد من البحث النظري والتربوي من أجل صياغة أسلوب تعليمي للفلسفة يطابق روح الفلسفة ومنطقها التفكيري.
وهكذا وقصد تحقيق هذا المستوى المنشود ، وتحصيل هذا الأسلوب المفقود اته أهل التعليم الفلسفي الى انتهاج بعض التجارب الديداكتيكية كالاعتماد على:
1-4- الأشكلة: يحدّد توزيع البناء الاشكالي في العناصر التالية:
• أن تجعل شيئا ما لإشكالية مثل الاثبات والبداهة والتمثل والتعريف أشياء قابلة للشك والطعن.
• تفكيك المشكل.
• صياغة المشكل في شكل تأرجحي مفارق من أجل بيان الطابع المتعدد للجواب الفلسفي.
2-4- المفهمة: ترتبط المفهمة بعدة حقول دلالية من الناحية اللغوية:
• ترتبط باللغة، لأنه يعبر عنها بكلمة تندمج في نسق التواصل.
• ترتبط بالفكر، لأن المدلول يحيل على فكرة أو مفهوم أو عدة أفكار أو مفاهيم وهو ما جاء على لسان الفيلسوف الفرنسي " جيل دولوز" في كتابه" ماهي الفلسفة": " هي القدرة على صناعة المفهوم".
• ترتبط بالواقع، لأن ذلك المفهوم يُعد موضوعا فكريا يستهدف العالم.
والمفهمة مرحلة لأولى من مراحل التفكير الفلسفي، والمفهوم كائن تاريخي ينمو داخل الخطاب الفلسفي.
3-4- الحجاج: يحدد المنهاج الحجاج الفلسفي في مجموعة من العمليات كالمقارنة بين الأطروحات الفلسفية أو دحضها أو إثباتها أو نفيهايحدد المنهاج الحجاج الفلسفي في مجموعة من العمليات كالمقارنة بين الأطروحات الفلسفية أو دحضها أو إثباتها أو نفيها ( Michel. Tozzi, introduction à la problématique d'une didactique de l'apprentissage, du philosopher, université de montepellier iii, decembre, 1992, p35).
يرى أحد المهتمين بتعليمية الفلسفة أنه ينبغي على ديداكتيك الفلسفة أن يتحدد انطلاقا من ( هوية التفكير الفلسفي)، ومنه ضرورة الحديث عن ضرورة البناء الحجاجي جزءا من الطموح البيداغوجي الذي يؤكد عليه منهاج الفلسفة.
إذا كان يتعين على ديداكتيك الفلسفة أن يحدد لنفسه أهدافا فلسفية حقيقية، وإذا لم يكن بإمكانه أن يحققها إلا من خلال تدريب التلميذ على التفلسف من خلال خصوصية هذه النصوص التي يتحقق بداخلها ما هو كوني في الفلسفة، وإذا كان هذا التدريب يفترض هو بدوره خصوصية وساطة العرض الإلقائي، فينبغي بالأول التفكير فيه كفن لا كمنهج، فهذا الأخير يتميز عن الأول بالقابلية لتصور نظام للوسائل استنادا إلى مبادئ وعرضه بكيفية سابقة على التنفيذ بحيث تكون سلسلة الإجراءات التي ينبغي القيام بها لبلوغ الهدف محددة مسبقا. والحال كما يرى مؤلفوا تعلم التفلسف عن حق " أن تعليم الفلسفة، على عكس المواد الأخرى لا يفرض بتاتا مسارا متدرجا خطيا ملازما "له، (...) فالنظام الوحيد الملازم له يترتب احتمالا عن الفلسفة الشخصية للمدرس (Op.cit.p,131.)
لكن تبقى الفلسفة محافظة على كيانها وطبيعتها وخصوصيتها، مما يجعل تدريسها يتطلب أسلوبا حواريا ومنهجا سقراطيا، يقول "جيل دولوز " في هذا الصدد:" إن الفلسفة هي فن تشكيل المفاهيم واختراعها أو صنعها وأن الفليلسوف صديق للمفهوم، بل إن الفلسفة ليست مجرد فن لتشكيل وصناعة المفاهيم، لأن المفاهيم ليست بالضرورة أشكالا أو ما نعثر عليه، أو ننتجه، إن الفلسفة بصفة واضحة ومضبوطة، هي مادة معرفية تلج على إبداع المفاهيم"، فهي إذن لإنتاج مفاهيمي جديدة بشكل مستمر ودائم، وأن موضوعها هو الآخر لا يخرج عن دائرة إبداع المفاهيم. ونفس الفكرة ذهب إليها الفيلسوف الألماني "نيتشه" عندما قال:" يتوجب على الفلاسفة أن لا يعولوا على تقبل المفاهيم التي تعطى لهم لغسلها، وتنقيتها، وإعادة استعمالها، ولكن يجب أن يشرعوا في صناعتها وإبداعها، ووصفها ولإقناع الناس باللجوء إليها، ويجب على الفيلسوف أن يحذر من المفاهيم حذرا كبيرا، خصوصا إذا كان غير صانع لها بنفسه. وللتوضيح أكثر يمكن العودة الى رابط الفيديو(انظر.)2
خلاصة : في إطار تعليمية مادة الفلسفة نحتاج في تدريس هذه المادة الى براديغم استشكالي خاص يُناسب طبيعة هذا الحقل المعرفي التعليمي، براديغم قائم على الاستشكال والحوار والجدل في ظلّ المقاربة بالكفاءات، لاسيما تعليم التلميذ على استخدام أسلوب المحاجة وتبرير المواقف والآراء من أجل اٌناع، أو نبذ أفكار معينة بأسلوب فلسفي نقدي.