نشأة التعليمية
ظهر مصطلح التعليمية أو الديداكتيك لأول مرة في القرون الوسطى ، بالتحديد عام 1554م في معجم LE GRAND encyclopédie، وهو اصطلاح مشتق من الأصل اليوناني " ديداكتيكوس" مثلما تقدم ذكره. أمّا عن تاريخ استخدام لفظة الديداكتيك في علم التربية فقد كان سنة 1613 من طرف " كومن هيلنج" K.heling و "وليام راتيش" W.RATICHE من خلال بحثهما حول نشاطات التعليمية، حيث استخدما هذا المصطلح كمرادف لفن التعليم، وكانت تعني عندهم نوعا من المعارف التطبيقية والخبرات.
كما استعمل دومارسي DEMARSAIS مصطلح الديداكتيك بمعنى العلم الذي يهتم بتنظيم عمليات التدريس وكيفية إنجازها. وقد تبلورت أكثر في القرن 18م على يد الفيلسوف الألماني" ايمانويل كانط" في اطار عقلنة الفعل البيداغوجي، حيث انتقد عقم التعليم المدرسي، ودعا الى ضرورة عقلنة الأساليب البيداغوجية الموظفة في التربية المدرسية، وهو ما أسماه "بيداغوجيا النقد".
وفي مطلع القرن19م لاسيما مع توسيع المؤسسات التعليمية لجأ علماء التربية للعمل على ملائمة المعارف العامة وتكييفها مع غايات التعليم وأهدافه، وهو ما يُعرف اليوم بالمواد المُدرسة.
ومع مطلع القرن 20م ظهرت مدرسة التربية الحديثة مع جون ديوي عام 1959م، الذي أكّد على أهمية النشاط الحي والفعال للمتعلم في العملية التعليمية، معتبرا الديداكتيك نظرية للتعلم. وفي الربع الأخير من هذا القرن أخذ مصطلح تعليمية المواد DIDACTIQUE DISIPLINES يظهر الى الساحة في مقابل تراجع استخدام التربية العامة Pédagogie général، حيث ركز خبراء التربية على تكوين المعلمين في الجانب المعرفي والتحكم في المنهاج وحسن قيادة الصف وإدارته من أجل فرض نوع من الانضباط ( أنطوان صباح، تعليمية اللغة العربية، ج01، دار النهضة العربية، بيروت، ط01، 2006،ص 17).