2. المطلب الثاني : إجراء التحويل المصرفي

المطلب الثاني : إجراء التحويل المصرفي

نتناول بالدراسة هذا المطلب في ثلاثة فروع, الأول أمر التحويل المصرفي , الثاني تنفيذ أمر التحويل المصرفي والثالث مكان وتاريخ تمام التحويل المصرفي.

 

الفرع الأول : أمر التحويل المصرفي

يتضح من تعريف التحويل المصرفي ان العملية تتمثل في قيود يجريها البنك , وتبدأ العملية بإصدار العميل أمرا للبنك بإجراء التحويل , ولا يشترط في هذا الأمر شكل خاص , فقد يتم بخطاب ( كتابة ) أو شفاهة , وإنما عادة ما يكون للبنوك وثائق مطبوعة تضعها تحت تصرف عملائها فيكفي العميل الأمر ملء بيانات الوثيقة المخصصة للتحويل المصرفي.

 

كما قد تتم عملية التحويل المصرفي باستعمال الشيك المسطر. وقد تعرض المشرع الجزائري لهذا الشكل من الشيكات بالتنظيم في المواد 512 و513 من القانون التجاري والشيك المسطر هو الذي يتضمن خطين متوازيين على وجه الشيك بينهما فراغ والقصد من هذين الخطين تنبيه المسحوب عليه ( البنك ) الى ضرورة ان يكون المستفيد من الشيك احد البنوك.

 

الفرع الثاني :تنفيذ أمر التحويل المصرفي

على اثر تلقي البنك للأمر يجري القيود اللازمة و تتمثل هذه القيود في إنقاص رصيد العميل الأمر بقيمة بالتحويل وإضافة هذه القيمة إلى رصيد المستفيد.

وفي هذا الصدد نميز بين نقل النقود من شخص إلى آخر و بين نقل النقود بين حسابين لشخص واحد :

أولا: نقل النقود من شخص الى اخر :في هذه الحالة يقوم البنك بتنفيذ امر التحويل بنقل مبلغ من النقود من حساب شخص ( العميل الامر ) الى حساب شخص اخر  (المستفيد ) وفي هذه الحالة قد يكون حساب المستفيد لدى ذات البنك اي ان العملية تتم في اطار حسابين لشخصين في بنك واحد , فتتم عملية النقل المصرفي في لحظة واحدة حيث يقيد المبلغ في الجانب المدين لحساب الامر بالنقل وفي ذات الوقت يقيد في الجانب الدائن لحساب المستفيد.

ثانيا : وقد يكون حساب الآمر بالنقل و حساب المستفيد لدى بنكين مختلفين وفي هذه الحالة يقوم البنك الآمر بقيد المبلغ المحدد في أمر النقل في الجانب المدين لحساب العميل الآمر ثم يقوم بإخطار بنك المستفيد لقيد ذات المبلغ في الجانب الدائن لحساب المستفيد, ثم تسوى العملية بين البنكين طبقا للقواعد المتفق عليها بينهما كإجراء المقاصة إذا كان بينهما معاملات متبادلة أو إصدار شيك بالمبلغ لمصلحة بنك المستفيد.

ثالثا : غرف المقاصة :غرف المقاصة هي اجتماعات لمندوبي البنوك لإجراء التسوية بطريق المقاصة للحقوق و الديون القائمة بينها بسبب عملياتها المصرفية , ولهذا الغرض يقدم كل بنك إلى الغرفة مجموع الشيكات والأوراق التجارية ومبالغ النقل المصرفي التي يكون دائنا بها اتجاه جميع البنوك الأخرى المشتركة في الغرفة , ويكلف الغرفة في نفس الوقت بان تدفع جميع الشيكات و الأوراق التجارية مبالغ النقل المصرفي التي يكون مدينا بها اتجاه نفس البنوك , وتقوم الغرفة بإجراء مقاصة بين هذه الحقوق و الديون . ويمثل الفرق بين مجموع المبالغ المستحقة للبنك و مجموع المبالغ المستحقة عليه حقا للبنك على البنوك الأخرى أو دينا عليه لها , ويقيد في الجانب الدائن او المدين من حسابه ادى البنك المركزي. ويجب أن تتعادل بطبيعة الحال المبالغ التي تقيد على حساب البنوك الأخرى . وبذل تتم تسوية عامة للعمليات المصرفية بواسطة غرف المقاصة دون حاجة لاستعمال النقود.(1)

وقد تطرق المشرع الجزائري لغرف المقاصة في المواد 56 و57 من الأمر رقم 03-  11المتعلق بالنقد والقرض حيث جاء فيهما ما يلي :

المادة 56 :" ينظم البنك الجزائري غرف المقاصة و يشرف عليها و يسهر على حسن سير نظم الدفع فيها و أمنها وفقا لنظام مجلس النقد و القرض"

المادة 57 :" تتحمل البنوك نفقات غرف المقاصة"

واتخذت كيفيات تطبيق المادتين 56 و 57 بموجب نظام مجلس النقد والقرض التالي :

نظام رقم 97-03 المتعلق بغرفة المقاصة حيث جاء في المادة 03 منه : "تتولى غرفة المقاصة لفائدة المنخرطين فيها مهمة تسهيل تسوية الأرصدة عن طريق إقامة مقاصة يومية فيما بينهم لما يأتي :

     - كل من وسائل الدفع الكتابية و الالكترونية لا سيما الشيكات و السندات التجارية الأخرى المستحقة يوميا فيما بينهم .

     - التحويلات لفائدة أصحاب الحسابات المقيدة في سجلاتها ".

 

الفرع الثالث : مكان وتاريخ تمام التحويل المصرفي

يجب تحديد تاريخ إتمام التحويل نظرا لأهمية هذا التاريخ , إذ يستطيع العميل الآمر إلغاء أمر التحويل قبل هذا التاريخ كما انه يسمح بتحديد ما إذا كان الوفاء الذي تم بواسطة التحويل يقع في فترة الريبة إذا أعلن إفلاس العميل الآمر.

ويكون التحويل تاما بإجراء القيود اللازمة في الحسابين و الفرض أنها تتم كلها في وقت واحد , فإذا حدث و تراخى القيد في حساب الآمر عن القيد في حساب المستفيد اعتبر التحويل تاما بإجراء القيد الثاني و تلك هي القاعدة أيضا في حالة إجراء التحويل بين بنكين مختلفين , فالعبرة بإجراء البنك الثاني أي بنك المستفيد القيود اللازمة في حساب عميله.

أما عن مكان التحويل فانه يتم في موطن البنك الذي يجري القيود , أما إذا اختلف البنك فالعبرة  بموطن البنك الثاني أي بنك المستفيد لان عملية التحويل اكتملت عنده.