ماهية علوم الاعلام والاتصال

Site: Plateforme pédagogique de l'Université Sétif2
Cours: مدخل إلى علوم الإعلام والاتصال
Livre: ماهية علوم الاعلام والاتصال
Imprimé par: Visiteur anonyme
Date: dimanche 15 mars 2026, 21:41

Description

 

1. مفهوم الاتصال من منظور علوم اخرى

 

  1. أ‌.      مفهوم الاتصال من منظور علم النفس

تعددت مفاهيم الاتصال من منظور علم النفس الاتصال، فقد يتناوله الباحثون باعتباره نسقا يؤثر بطريقة أو بأخرى في العلاقات المتبادلة بين أعضاء الجماعة و أرائهم و اتجاهاتهم، لكن بقي محتواها وفكرتها الأساسية معالجة المفهوم حسب مبادئ علم النفس، ومن أهم المفاهيم:

v    يعرفه وارن:” هو نقل انطباع أو تأثير من منطقة إلى أخرى دون النقل الفعلي لمادة ما أو أنه يشير إلى نقل انطباعات من البيئة إلى الكائن وبالعكس أو بين فرد و آخر ".

v    أما فلويد بروكر: "الاتصال هو عملية نقل فكرة أو مهارة أو حكمة من شخص لأخر".

v     عرفه كارل هوفلاند: «بأنه العملية التي ينقل بها الفرد القائم بالاتصال تنبيهات أو رموز.

v    و يرى آخرون أن الاتصال يعني:” مجموعة الأفعال و التعبيرات و الأشكال التي تتم بين بني البشر بغرض الإبلاغ و الإيحاء و الاملاء للعواطف و الأفكار ، و نقل المعاني المشتركة لأغراض الإقناع المبني على الحقائق و الأدلة و الشواهد ".

v     ستانليي STANELEY يرى أن الاتصال عبارة عن “عملية تبادل تفاعلي بين أطراف ذات لغة مشتركة ، و ليس عملا فرديا منعزلا ، حيث تقاس فعلية الاتصال في ضوء قدرة عملية التبادل على إحداث حالات تفاعل ، و تناغم و انسجام و فهم مشترك للرموز المتبادلة.

v    أما ريتشارد عرفه عام 1928م "بأن الاتصال يحدث حين يؤثر عقل في عقل آخر فنحدث في عقل المتلقي خبرة مشابهة لتلك التي حدثت في عقل المرسل ونتجت جزئيا عنها".

v     ويعرف جورج ليندبرغ عام 1939 الاتصال بأنه: "التفاعل بواسطة الرموز والإشارات التي تعمل كمنبه أو مثير سلوكا معينا عند المتلقي".

ب‌.      

 من منظور علم الاجتماع:

نورد كالتالي أهم المفاهيم من منظور علم الاجتماع للاتصال:

v    الاتصال هو عملية تفاعل اجتماعي تقوم بنقل معلومات و تهدف إلى تغيير السلوك الإنساني فالاتصال أداة فعالة في تكوين العلاقات الإنسانية عن طريق تسهيل تبادل المعلومات بين الناس، و الاتصال كذلك عامل مهم في توحيد الأفكار و الاتجاهات و العمل على تغيير السلوك الإنساني، فالتنمية الاجتماعية تعتمد على الاتصال في العمل على تغيير الاتجاهات والعادات و خلق الرغبة للتغيير في نفوس الناس.

v    الاتصال هو العملية التي يتم بمقتضاها تكوين العلاقات بين أعضاء المجتمع بصرف النظر عن حجم هذا المجتمع وطبيعة تكوينه، وتبادل المعلومات والآراء والأفكار والتجارب فيما بينهم، والواقع أن ثمة اجماعا بين العلماء على اعتبار الاتصال عملية أساسية في حياة المجتمع، و أن كل ما يتصل بانتقال الأفكار و المعلومات من فرد لآخر أو من جماعة لأخرى يدخل ضمن هذه العملية سواء أكانت هذه الأفكار و المعلومات ذات طبيعة اجتماعية أو ثقافية أو علمية.

v    و يشير مفهوم الاتصال إلى العملية أو الطريقة التي تنتقل بها الأفكار و المعلومات بين الناس داخل نسق اجتماعي معين، يختلف من حيث الحجم و من حيث محتوى العلاقة المتضمنة فيه، بمعنى أن هذا النسق الاجتماعي قد يكون مجرد علاقة ثنائية نمطية بين شخصين أو جماعة صغيرة، او مجتمع محلي أو مجتمع قوي أو حتى المجتمع الإنساني ككل.

v    ويعرف يس عامر الاتصال بأنه ظاهرة اجتماعية حركية تؤثر وتتأثر بمكونات السلوك الفردي والعوامل المؤثرة على طرفي عملية الاتصال المشتملة على نقل وتبادل المعلومات و الأفكار و المعاني المختلفة و تفهمها باستخدام لغة مفهومة للطرفين من خلال قنوات معينة.

v    و ينظر علماء الاجتماع إلى الاتصال باعتباره ظاهرة اجتماعية و قوة رابطة binding  force   لها دورها في تماسك المجتمع و بناء العلاقات الاجتماعية و هنا يؤكد “شرام” أن المجتمع الإنساني يقوم على مجموعة من العلاقات قوامها الاتصال و أن ما يجمع الأفراد ليس قوة غيبية أو سحر أو قوى مطلقة و إنما هي علاقات الاتصال التي هي ضرورة من ضرورات الحياة الاجتماعية ذاتها .

v    عملية تفاعلية و حوارية تبادلية تشترك فيها كل أطراف العملية الاتصالية من اجل تحقيق أهدافها .

v    الاتصال هو العملية الاجتماعية التي يتم بمقتضاها تبادل المعلومات و الآراء و الأفكار في رموز دالة بين الأفراد أو الجماعات داخل المجتمع و بين الثقافات المختلفة لتحقيق أهداف معينة

v    عملية تفاعل بين الطرفين إلى أن تصير رسالة معينة (فكرة أو مهارة أو اتجاه) مجالا مشتركا بينهما ، فهنا نتناول تعريف الاتصال بوصفه وظيفة اجتماعية

v    يعرف أحمد أبو زيد الاتصال بأنه:” العملية التي يتم بمقتضاها تكوين العلاقات بين أعضاء المجتمع بصرف النظر عن حجم المجتمع وطبيعته وتكوينه وتبادل المعلومات والآراء والأفكار و التجارب فيما بينهم “

2. 1. تأسيس علوم الاعلام والاتصال

تأسس علم علوم الاعلام والاتصال نتيجة للتغيرات التي عرفتها البشرية منذ الحرب العالمية الأولى ونظرا للتوجه الذي عرفه العديد من الباحثين في مختلف العلوم الإنسانية والاجتماعية نحو دراسة علاقة وسائل الاعلام بالجماهير وعلاقة الجماهير بوسائل الاعلام.

 انقسم العلماء إلى قسمين وانضم كل منهما إلى مدرستين ساهمتا في تأسيس علوم الاعلام والاتصال (أي استقلاله بذاته).

    • المدرسة الامبريقية: من بين العلماء المنضمين اليها، العالم السياسي هارولد لاسويل، العالم الاجتماعي لازرسفيلد، العالم النفسي كارل هوفلاند، اضافة إلى مجموعة أخرى من العلماء، المميز في هذه المدرسة أن تعدد تخصصات الباحثين والعلماء المؤسسين لعلوم الاعلام والاتصال أدى إلى تعدد المناهج العلمية والأدوات المنهجية في دراسة ظاهرة واحدة.
    • المدرسة النقدية: أغلب المنضمين اليها من الأدباء والفلاسفة، أمثال أدورنو، هربرت ماركوس، ستيوارت هال وغيرهم، حيث أهم ما وصلوا إليه أن وسائل الاعلام بيد إما السلطة السياسية أو سلطة المال وفي كلا الحالتين هي عبارة وسائل خدمة مصلحة السلطتين، كما أن الإنسان في نظر هذه المدرسة، قام باختراع المسرح والغناء وحتى وسائل الاعلام ليعبر عن آرائه ازاء ما يحدث و ليوصل صوته إلى السلطة.
    • المـرحلـة التجـريبيـة لأبحـاث الإعـلام والاتصـال: وهي مرحلة تطبيق مناهج البحث العلمي الحديثة في معالجة الظواهر الإعلامية، وحصل هذا التطور أولا على مستوى علم الاجتماع بعد التحول الكبير الذي أحدثه التصنيع في الدول الغربية وظهور مجتمعات المدن الكبيرة وتعقد العلاقات الإجتماعية داخلها من خلال ظهور مشاكل متنوعة مثل النمو السكاني والبطالة والسكن والتموين والآفات الاجتماعية، أما على مستوى نشاط البحث العلمي فإن العلوم الطبيعية خلال هذه الفترة حققت نزعة نوعية على مستوى تطور مناهجها وأساليب بحثها مما أثر على العلوم الاجتماعية في هذا الوقت ظهرت الدولة القومية في أوربا التي أصبحت تهتم أكثر بالبرمجة الصناعية والتخطيط الإجتماعي الشيء الذي شجع الروح العلمية التي تمتد أكثر بالحقائق والبيانات في شكل أرقام وانتشرت لغة الإحصاء في معالجة مشاكل. كل هذه العوامل سمحت للمثقفين الذين ازداد عددهم بفعل انتشار التعليم باستخدام أساليب البحث التجريبي المطبعة آنذاك في العلوم الطبيعية في بحث الظواهر الاجتماعية.

3. محاور البحث في علوم الاعلام والاتصال

تهتم علوم الإعلام والاتصال بدراسة الكيفية التي تتم بها انتقال الرسالة إلى الجمهور، ودراسة الدور الذي تقوم به وسائل الإعلام والاتصال داخل المجتمعات في كل المجالات الحياتية منذ ظهورها حتى الآن هذا الدور الكبير أدى إلى ميلاد وعي متزايد بمشكلات وقضايا الرسائل التي تبثها وسائل الإعلام، وتجلى هذا الوعي في شكل اهتمام سلطات الدول بوسائل الاتصال الجماهيري بفعل الدور الكبير الذي تؤديه خاصة على مستوى تكوين الرأي العام وأيضا الترويج السلعي والخدماتي، كما تجلى أيضا الاهتمام بوسائل الإعلام والاتصال خلال الخمسينيات من القرن الماضي في تأسيس العديد من المعاهد والكليات ومراكز التدريس والتدريب والبحث المتخصصة في الإعلام والاتصال، إلى جانب الجهود البحثية التي بذلت على مستوى تخصصات علمية مثل العلم السياسي وما قام به لازويل بإضافة أسلوب تحليل المضمون بمفهومه الكمي الحالي.

 إلى جانب البحوث الإعلامية التي تناولت دراسة وسائل الإعلام والمجتمع مثلما قام به عالم النفس الإجتماعي بول لازار سفيلد PAUL LAZARSFELD منذ سنة 1933 التي ركز فيها على دراسة "الرأي العام وتأثير وسائل الإعلام الجماهيرية" وهذا إلى جانب الجهود التي بذلها كل من الباحثين كارل هوفلاند KARL HOFLEND الذي ينتمي إلى نفس التخصص والذي بحث "علاقة الاتصال بتغيير الاتجاهات داخل الجماعة و كرت لوين KURT LEWIN على مستوى بحث "التأثيرات التي تحدثها جماعة الضغط على تصرفات أعضائها"

عموما توزع أبحاث الإعلام والاتصال على أكثر من علم أدى إلى ظهور العديد من الاتجاهات لأنه داخل كل علم من هذه العلوم ظهر اتجاه معين أو تيار محدد هذه الاتجاهات والتيارات كانت كالتالي:

1/الاتجاه السياسي لأبحاث الإعلام والاتصال: ظهر هذا الاتجاه على يد الباحث الأمريكي هارولد لازويل منذ سنة 1930 حيث قام هذا الاتجاه على دراسة وسائل الإعلام في المجتمع من خلال تحليل ما تنشره وسائل الإعلام من مواضيع ومضامين لاستخدام تحليل المضمون بأسلوبه الكمي إلى جانب اهتمامه بدراسة القائمين بالاتصال من رجال السياسة وبكل ماله علاقة بالمواضيع السياسية ذات الصلة بوسائل الإعلام.

2/الاتجاه السيكولوجي الإجتماعيظهر هذا الاتجاه في أحضان علم النفس الإجتماعي ورواده هم:بول لازار سفيلد و كرت لوين و كارل هوفلاند قام هذا الاتجاه على الدراسات القياسية الميدانية لآراء جماهير وسائل الإعلام خاصة آراء جمهور الراديو أو دراسة الاتصال داخل الجماعة أو الدراسات التي تناولت تغير الاتجاهات.

1-التيـار الإصلاحـي: يهتم هذا التيار بالتنظيم والتكوين والسلطة على وسائل الإعلام وبكل ما له علاقة بالسياسة العامة لهذه الوسائل وهي الجوانب المأخوذة مباشرة من تقرير لجنة حرية الصحافة الأمريكية المشكلة سنة 1949 وكان مضمون تقرير هذه اللجنة وما تضمنه من نتائج محل اهتمام معاهد الإعلام.

2-التيـار التـاريخـي: يشمل هذا التيار كل الدراسات التي قامت بالتأريخ لحياة رجال الصحافة والإعلام وقام به الباحث هارولد إينيس HAROLD INNIS وديفيد رايسمان DAVID RAISMAN

3-التيـارالصحفـي: ظهر التيار الصحفي على مستوى معاهد الصحافة ومراكز أبحاث الاتصال التي ساعدت في نشاطها البحثي على وسائل الإعلام وعلى خصائص القائم بالاتصال مثل ما قام به الباحث ولبر شرام.

4-التيـار الذي يدرس فلسفة اللغة والمعاني: اهتم هذا التيار بموضوعات نظرية المعلومات على الاتصال الإنساني وكانت هذه الدراسات محل اهتمام العديد من الباحثين المنتمين إلى تخصصات متعددة مثل الفلسفة والأنتروبولوجيا، اللغة، علم النفس، الرياضيات.....

5-تيـار شبكـات الاتصال: يتخصص هذا التيار في دراسة موضوع البث الإعلامي عبر الجو منطلقا في ذلك المبدأ نظام التوزيع العصبي في جسم الإنسان.