شروط التنفيذ بمقابل

Site: Plateforme pédagogique de l'Université Sétif2
Cours: أحكام الإلتزام - أ. سعيدي
Livre: شروط التنفيذ بمقابل
Imprimé par: Visiteur anonyme
Date: lundi 20 avril 2026, 10:24

Description

   يشترط للتنفيذ بمقابل أو لاستحقاق التعويض توفر جملة من الشروط تتمثل فيما يلي:

1. الإعذار

   تنص المادة 179 ق م ج على أنه: " لا يستحق التعويض إلا بعد إعذار المدين ما لم يوجد نص مخالف لذلك".

   كما وتنص المادة 180 من نفس القانون على أنه: " يكون إعذار المدين بإنذاره، أو بما يقوم مقام الإنذار، ويجوز أن يتم الإعذار عن طريق البريد على الوجه المبين في هذا القانون، كما يجوز ان يكون مترتبا على اتفاق بأن يكون المدين معذرا بمجرد حلول الأجل دون الحاجة الى أي اجراء أخر".

     يتضح لنا من خلال هذه المواد ان التعويض لا يستحق إلا بعد اعذار المدين، وأن الاعذار يتم بطرق معينية، وأن هناك حالات لا ضرورة فيها للاعذار.

1.1. المقصود بالاعذار

يقصد بالإعذار وضع المدين قانونا وضع المقصر في تنفيذ الالتزام، وأن مجرد حلول أجل الالتزام لا يكفي لجعله في هذا الوضع القانوني، بل لابد من اعذاره، وعن طريق هذا الاجراء يطالب الدائن مدينه بالتنفيذ ويسجل تقصيره في تنفيذ الالتزام والوفاء به، وهو ما يوجب قيام مسؤولية المدين بالتعويض عما أصاب الدائن من ضرر.

1.2. كيفية الاعذار

    طبقا لنص المادة 180 ق م يتم الاعذار في احدى صور ثلاثة:

        أولا: يكون اعذار المدين بإنذاره: وهذه هي القاعدة العامة، والانذار ورقة رسمية يعبر فيها الدائن عن رغبته الجدية في  اقتضاء حقه من المدين، والإنذار ورقة من أوراق المحضريين القضائيين، وتتم أجراءاته وفقا لما ينص عليه قانون الاجراءات المدنية والادارية.     

       ثانيا: يكون الاعذار بطلب كتابي: يرد في ورقة رسمية، غير رسمية كرسالة أو برقية يعبر فيها الدائن على رغبته في اقتضاء حقه، والاعذار بهذه الطريقة قد يثر اشكاليات في اثباته، ومدى تسلم المدين لها.

    ثالث: يجوز أن يقع بأية صورة أخرى يحددها اتفاق الطرفين: كالاتفاق بينهما صراحة أو ضمنا على اعتبار المدين معذرا بمجرد حلول الأجل.  

1.3. الحالات المستثناة من الإعذار

    لا ضرورة للاعذار قانونا في الحالات المذكورة في نص المادة 181 ق م ج التي "  لا ضرورة لإعذار المدين في الحالات التالية:

-إذا تعذر تنفيذ الالتزام أو أصبح غير مجد بفعل المدين،

-إذا كالمحل الالتزام تعويضا ترتب عن عمل مضر،

-إذا كان محل الالتزام رد شيء يعلم المدين أنه مسروق، أو شيء تسلمه دون وجه حق وهو عالم بذلك،

-إذا صرّح المدين كتابة أنه لا ينوى تنفيذ الالتزام". 

2. توافر أركان المسؤولية المدنية عقدية كانت أو تقصيرية

   لقيام المسؤولية الموجبة للتعويض يقتضي الأمر ما يلي:

1_ الاخلال بالتزام عقدي أو قانونييتحقق الإخلال بالتزام عقدي عند عدم وفاء المدين بالالتزام الذي ترتب عليه بموجب العقد، أو تأخره في تنفيذه، وهو انحراف في السلوك من جانب المدين، لا يأتي مثله الرجل العادي في نفس الظروف، ويقتضي الأمر توفر شروط قيام الخطأ العقدي من امتناع المدين عن التنفيذ، أو تأخره في ذلك، ففي الالتزام ببذل عناية يكون مقصرًا إذا لم يبذل عناية الرجل المعتاد لتنفيذ التزامه، وفي الالتزام بتحقيق نتيجة، يعتبر اخلال بالتزامه إن لم تتحقق النتيجة، ففي البيع يجب تسليم الشيئ المبيع، وعلى المقاول إكمال البناء وتسليمه لرب العمل.

   أما الإخلال بالالتزام القانوني فهو تجاوز الحد الذي لا بد من الوقوف عنده في الفعل والامتناع عن الفعل، حيث أن الخطأ التقصيري قد يكون ايجابيا بالإتيان بفعل يحرمه القانون هو عدم الاضرار بالغير، أو الإمتناع عن فعل يلزمنا به القانون.

2_ وجود ضرر يصيب الدائن كنتيجة لاخلال المدين بالتزامه العقدي أو القانوني: المقصود بالضرر الذي يترتب عن الاخلال بالالتزام العقدي أو القانوني الاذى الذي يصيب الدائن نتيجة اخلال المدين بالتزامه، بالمساس بحق من حقوقه أو مصلحة مشروعة له، سواء كانت هذه المصلحة مادية أو معنوية، والضرر الموجب للتعويض هو الضرر المحقق، المباشر والشخصي الذي لم يسبق تعويضه.

3_ قيام علاقة السببية بين إخلال المدين والضرر الذي لحق بالدائن: لا يكفي قيام ركني الخطأ والضرر لقيا المسؤولية وبالتالي استحقاق التعويض، بل لا بد أن يرجع الضرر الذي اصاب الدائن إلى الخطأ العقدي للمدين أو إلى الاضرار، بمعنى أنه يجب أن يكون الضرر نتيجة طبيعية لعدم وفاء المدين بالتزامه العقدي أو القانوني.

3. عدم الاتفاق على لاعفاء من المسؤولية العقدية دون المسؤولية التقصيرية

     يستفاد هذا الشرط من نص المادة 178/2 التي تنص:" ...وكذلك يجوز الاتفاق على إعفاء المدين من أية مسؤولية تترتب على عدم تنفيذ التزامه التعاقدي، إلا ما ينشأ عن غشه أو خطئه الجسيم ...".

    وتجدر الاشارة أنه في مجال المسؤولية التقصيرية لا يجوز الاتفاق على الاعفاء من المسؤولية أو التخفيف منها.