وسائل التنفيذ العيني الجبري
| Site: | Plateforme pédagogique de l'Université Sétif2 |
| Cours: | أحكام الإلتزام - أ. سعيدي |
| Livre: | وسائل التنفيذ العيني الجبري |
| Imprimé par: | Visiteur anonyme |
| Date: | jeudi 5 mars 2026, 04:48 |
1. تمهيد
يستطيع الدائن لإجبار المدين على تنفيذ التزامه اللجوء الى أكثر من وسيلة للضغط على المدين المتماطل أو الممتنع عن التنفيذ للحصول على التنفيذ العيني الجبري لالتزامه، ومن بين هذه الوسائل ما يلي:
2. الإكراه البدني
يقصد بالإكراه البدني حبس المدين لإجباره على الوفاء، وقد كان المدين في العصور القديمة يلزم بالدين في جسمه لا في ماله، والهدف الرئيسي من استخدام هذه الطريقة هو اجبار المدين على تنفيذ عين ما التزم به للدائن وذلك بتقيد حريته مؤقتا، ويجب فهم أن الحبس التنفيذي أو كما تسميه بعض التشريعات بالحبس التعويضي ليس له علاقة بالحبس المنصوص عليه في القانون الجنائي، فهو ليس عقوبة وانما وسيلة ضغط على المدين لإجباره على التنفيذ، لذلك فإن الحبس التنفيذي يختلف عن الحبس الجزائي من حيث سبب اللجوء اليهما، فالسبب الذي يُفرض به الحبس التنفيذي هو الدين، في حين أن سبب الحبس الجزائي هو وقوع الجريمة، وأن الغاية من الاكراه البدني ( الحبس التنفيذي) هي التضييق على المدين الموسر للوفاء وحماية الدائن، في حين أن الغاية من الفرض الثاني هي عقوبة المجرم وردع الغير وحماية المجتمع.
لم ينص المشرع الجزائري في احكام القانون المدني على حبس المدين الممتنع عن التنفيذ، ولم يأخذ المشرع الجزائري بالإكراه البدني لمجافاته للنظرة الحديثة للالتزام، والتي ترى أن أموال المدين تعد بمثابة ضمان للوفاء بذلك الالتزام وهو ما تضمنته المادة 188/1 ق م ج، لكن هذا لم يمنعه من النص عليه ضمن احكام ق ا ج كما ورد في نص المادة 599 ق ا ج التي نصت على ما يلي:" يجوز تنفيذ الاحكام الصادرة بالإدانة وبرد ما يلزم رده من التعويضات المدنية والمصاريف بطريق الاكراه البدني".
أما في المواد المدنية فتم الغاء نظام الإكراه البدني عملا باتفاقيات دولية وقعت عليها الجزائر خاصة بحقوق الانسان لأن في ذلك مساس بكرامة المدين.
ووفقا لما تقدم فان المشرع الجزائري تدخل بإلغاء نص المادة 407 وما يليها من قانون الإجراءات المدنية القديم والمتعلقة بالإكراه البدني بالقانون 08-09 المتعلق بالإجراءات المدنية والإدارية الجديد تحقيقا للانسجام المفروض مع الالتزامات الدولية.
3. الغرامة التهديدية
لم تعد القوانين الحديثة تأخذ بالإكراه البدني كوسيلة لإجبار المدين عن الوفاء بالتزامه مما أدى الى ضرورة البحث لإيجاد وسيلة أخرى لإجبار المدين إذا كان ممكنا خصوصا في الأحوال التي تتطلب تدخله الشخصي فاهتدي القضاء الفرنسي الى فكرة التهديد المالي، أو ما يسمى بالغرامة التهديدية.
3.1. تعريف الغرامة التهديدية
الغرامة التهديدية عبارة عن مبلغ مالي يحكم به القاضي على المدين يحتسب عن كل مدة زمنية معينة (يوم، أسبوع، شهر) يتأخر فيها المدين عن تنفيذ التزامه العيني، وقد نظم المشرع الجزائري الغرامة التهديدية وفقا لنص المادة 174 ق م ج
3.2. شروط الحكم بالغرامة التهديدية
وفقا لنص المادة 174 ق م ج لابد من توافر 4 شروط للحكم بالغرامة التهديدية تتمثل فيما يلي:
أ_ أن يمتنع المدين عن تنفيذ إلتزامه عينا، سواء كان الإلتزام القيام بعمل أو الامتناع عن القيام به: وهذا الشرط يقتضيه الغرض من نظام الغرامة التهديدية، إذ أن الهدف المرجو منها هو الوصول الى حمل المدين على تنفيذ التزامه عينيا، لذا فيجب أن يوجد التزام معين على المدين، فإذا لم يوجد التزام معين قائم على عاتق المدين، فلا يجوز اللجوء الى الغرامة التهديدية، ويمتنع الحكم بها.
ب_ أن يكون التنفيذ العيني لا يزال ممكنا: يجب أن يكون تنفيذ الإلتزام مازال ممكنا، فإذا استحال التنفيذ لسبب أجنبي عن المدين انقضي بذلك الالتزام، وامتنع اللجوء الى الغرامة التهديدية، وكذلك في حالة الاستحالة بسبب المدين نفسه، فلا يحكم بغرامة تهديدية بل يلجأ الى التنفيذ بمقابل أي التعويض، وكذلك الحال إذا مضى الوقت الذي كان التنفيذ فيه مجديا، أو أتى المدين العمل الذي التزم بالامتناع عنه.
ج_ أن يكون تدخل المدين شخصيا ضروريا لتنفيذ الالتزام: يكون الالتزام بدفع مبلغ من النقود قابل للتنفيذ المباشر دائما، وكذلك الإلتزام بنقل الملكية أو الحق العيني، بل أنّ التنفيذ العيني ممكن دائما في الالتزام بعمل إذا كانت شخصية المدين ليست محل اعتبار بالنسبة للدائن وكان محل الالتزام شيئ معين بنوعه ، لذلك يكاد يقتصر نظام الغرامة التهديدية على حالة الالتزام بعمل لا يمكن تنفيذه إلا من جانب المدين شخصيا ، أو أن تنفيذ الالتزام من الغير يكون غير ملائم ، وبالتالي يشترط للتنفيذ العيني للالتزام تدخل المدين شخصيا ولا يمكن للغير أن يقوم مقامه في هذا التنفيذ ) وهذا كالتزام فنان برسم لوحة فنية، أو بالتمثيل في فيلم أو مسرحية، إلتزام المستأجر بإخلاء العين المؤجرة.
غير أن هناك حالات يمتنع فيها اللجوء للغرامة التهديدية بالرغم من أن تنفيذ الالتزام ليس ممكنا دون تدخل المدين شخصيا، ومن ذلك إذا كان التهديدي المالي يمس بشخصية المدين وفيه تقييد على حريته الشخصية والمتمثلة في نتاج فكره وابداعه مثلا، كالتزام مؤلف تجاه دار النشر على وضع كتاب للنشر، ثم احتاج المؤلف إلى الإلهام لتحقيق ما التزم به، فهنا لا يمكن إعمال الغرامة التهديدية، أو إدراكه مثلا أن نتاج عمله ليس جديرا بالنشر، لأن المسألة تتعلق بسمعته فيمتنع عن التنفيذ.
كما أنه لا مجال للغرامة التهديدية إذا كان التزام المدين هو الامتناع عن القيام بعمل وقام به، فيصبح التنفيذ العيني مستحيلا، وبالتالي نتحول إلى التنفيذ عن طريق التعويض كإفشاء السر المهني من الطبيب أو المحامي...الخ.
د/ أن يطلب الدائن من القضاء فرض الغرامة التهديدية على المدين: إختلف الفقه بشأن هذا الشرط، والرأي الراجح أنه يجب أن يطالب الدائن بفرض الغرامة التهديدية، فهو أمر جوازي للدائن بالتالي لا يجوز أن يقضي به القاض ي من تلقاء نفسه، وللمحكمة السلطة التقديرية في رفض الطلب أو قبوله عند توفر شروطها. ولا تخضع المحكمة لرقابة المحكمة العليا إذ هي تقضي في مسالة موضوعية، أمّا من حيث مدى توفر شروط الغرامة التهديدية للحكم بها فهي مسألة قانون تخضع فيها محكمة الموضوع لرقابة المحكمة العليا.
تجدر الاشارة أنه يجوز للدائن أن يطلب الحكم بالغرامة التهديدية في أي مرحلة من مراحل الدعوى، بل يجوز المطالبة بها لأول مرة أمام جهة الاستئناف ولا يعتبر هذا الطلب جديدا.
3.3. خصائص الحكم بالغرامة التهديدية
يتميزالحكم بالغرامة التهديدية بخصائص ثلاثة : فهو حكم تهديدي (Comminatoire)؛ وحكم تحكيمي (Arbitraire)؛ومؤقت (Provisoire).
أ/ الحكم بالغرامة التهديدية حكم تهديدي: تعد الغرامة التهديدية التي تقضي بها المحكمة وسيلة ضغط على المدين، ولا تعتبر بأي حال حق للدائن ولا دين على المدين، لذلك لا يجوز التنفيذ بالحكم الصادر بها على أموال المدين، وعلى هذا الأساس كان تقدير التهديد المالي عن كل وحدة من الزمن يتأخر فيها المدين عن التنفيذ أو عن كل مرة يخل فيها بالتزامه، ولا يجبر المدين على عرض مبلغ الغرامة التهديدية عرضا حقيقيا.
ب/ الحكم بالغرامة التهديدية حكم تحكيمي: فلا مقياس لها سوى تقدير القاضي الذي يراه منتج لتحقيق غايته وهي انصياع المدين للحكم القضائي وتنفيذ التزامه عينا بشرط أن يكون مختص نوعيا، فلا يراعي درجة الضرر الذي أصاب الدائن جراء عدم التنفيذ، بل أن مقدا رها قد يزيد على مقدار الضرر الذي وقع، لأن الغرض منها كسر عناد المدين المتعنت عن التنفيذ، وعلى القاضي أن يأخذ في الاعتبار مركز المدين وحالته المالية، وكذا درجة عناده وتعنته، وعليه لا يشترط أن تكون مساوية للضرر الحاصل، لأنّ الغاية منها ليس تعويض الضرر الذي لحق بالدائن، وإنما الضغط على إرادة المدين وحمله على التنفيذ، فمتى قدر القاض ي أن مبلغ الغرامة غير كافي لإخضاع المدين للحكم القضائي، جاز له أن يزيد في المبلغ للقدر الذي يراه محققا وهو ما أخذ به المشرع الجزائري في نص المادة 174/2 التي نصت على أنه: " ... وإذا رأى القاضي أن مقدار الغرامة ليس كافيا لكراه المدين الممتنع عن التنفيذ، جاز له أن يزيد في الغرامة كلما رأى داعيا للزيادة".
ج/ الحكم بالغرامة التهديدية حكم مؤقت: فهو حكم مؤقت، إذ لا يمنع القاضي الذي اصدره أن يعيد النظر فيها كما سبق وأن اشرنا اعلاه، ويترتب على الحكم بالغرامة التهديدية حكما مؤقتا سيعاد النظر فيه، فإنه لا يكون واجب التنفيذ، وأن المبلغ المحكوم به لا يعتبر دينا محققا في ذمة المدين يجيز التنفيذ على امواله.
وفيما يلي فيديو توضيحي لكل ما يتعلق بنظام الغرامة التهديدية