شروط التنفيذ العيني للإلتزام

Site: Plateforme pédagogique de l'Université Sétif2
Cours: أحكام الإلتزام - أ. سعيدي
Livre: شروط التنفيذ العيني للإلتزام
Imprimé par: Visiteur anonyme
Date: lundi 20 avril 2026, 10:24

1. تمهيد

لصحة التنفيذ العيني الجبري لابد من توافر مجموعة من الشروط المنصوص عليها في نص المادة 164 قانون مدني جزائري أهمها:

1-  أن يكون التنفيذ العيني ممكنا.

2-  ان يطلب الدائن التنفيذ العيني الجبري أو يتقدم به المدين.

3-  ان يسبق التنفيذ العيني الجبري اعذار المدين.

4-  ألا يكون التنفيذ العيني الجبري مرهقا للمدين.

5-  ألا يكون في اجبار المدين على التنفيذ مساس بحريته الشخصية.

6- أن يكون لدى الدائن سند تنفيذي.

 وفيما يلي مخطط توضيحي بأهم شروط التنفيذ العيني الجبري

2. أن يكون التنفيذ العيني ممكنا

     ويقصد بهذا الشرط أنه لا يجوز العدول عن التنفيذ العيني إذا كان ممكنا، إلا بتراضي كل من الدائن والمدين، صراحة أو ضمنا على التنفيذ بطريق التعويض ، أما اذا أصبح  التنفيذ العيني مستحيلا فإنه لا محل للمطالبة  بالتنفيذ العيني ، وفي هذه الحالة ينقضي التزام المدين دون تعويض ، وذلك لأنه  لا إلتزام بمستحيل أو لا تكليف بمستحيل وفقا للقاعدة الفقهية الكلية المشهورة في مجال العقود والإلتزامات.

     ولا يقبل طلب التنفيذ العيني سواءً كانت استحالة التنفيذ بفعل المدين أو لسبب اجنبي لا يد للمدين فيها، غير أنه إذا كانت الإستحالة راجعة إلى خطأ المدين فيقتصر حق الدائن في التعويض وتنص المادة 307 ق م ج على ذلك بقولها :" ينقضى الإلتزام إذا أثبت المدين أن الوفاء به أصبح مستحيلا عليه لسبب اجنبي عن إرادته".

    ونلاحظ أنه لا يتعتبر التنفيذ العيني مستحيلا، إذا تعلق الأمر بإلتزام بدفع مبلغ من النقود لكونه دائما ممكنا، إذ يستطيع الدائن طلب التنفيذ العيني بشأنه، وكذا التعويض عن التأخر في التنفيذ.

3. أن يطلبه الدائن أو يتقدم به المدين

   لم يشر المشرع الجزائري إلى هذا الشرط وفقا لمضمون نص المادة 164 من ق م صراحة إلا أنه يفهم ضمنيا، لأنّ المحكمة ليس لها سلطة الفصل في قضية لم يرفع بشأنها دعوى، كما أنه ليس للمحكمة أن تحكم بالتنفيذ العيني إذا كان الدائن قد طلب منها الحكم على المدين بالتعويض لامتناعه عن التنفيذ، حتى ولو كان التنفيذ العيني ممكنا على اعتبار أن هناك اتفاقا ضمنيا بين الدائن والمدين.

  الملاحظ أنّ مجرد امتناع المدين عن التنفيذ لا يعطي الحق للدائن في طلب التنفيذ العيني الجبري، بل لابد ألا يكون الامتناع راجع إلى عدم قيام الدائن بتنفيذ التزامه، لأن المدين في هذه الحالة يجوز له الدفع بعدم التنفيذ.

4. أن يسبق التنفيذ العيني الجبري اعذار المدين

    لا نجد أي أثر لتعريف الإعذار في النصوص القانونية للتشريعات المقارنة، حيث اقتصرت على بيان آثاره وأشكاله، وقد نصت المادة 180 من ق م ج:" يكون اعذار المدين بإنذاره، أو بما يقوم مقام الإنذار، ويجوز أن يتم الإعذار عن طريق البريد على الوجه المبين في هذا القانون، كما يجوز أن يكون مترتبا على اتفاق يقضي بأن يكون المدين معذرا بمجرد حلول الآجل دون الحاجة إلى أيّ إجراء آخر

     فالمشرع في هذا النص لم يعرف الإعذار بل عّدد وسائله فقط، إلا أنه يمكن تعريف الإعذار على أنه دعوة المدين من قبل دائنه إلى ضرورة قيامه بتنفيذ التزامه، وإلا أصبح مسؤولا عن الضرر الذي يصيبه من جراء إخلاله بالتنفيذ، فهو بهذا المعنى تصرف يصدر من الدائن يعبر فيه عن رغبته بضرورة تنفيذ التزامه وإلا عد المدين مسؤولا عن أي ضرر يصيبه، ويقصد كذلك بالإعذار وضع المدين موضع المقصّر، وإعلان الدائن للمدين أنه متمسك بالمطالبة بحقه في تنفيذ الالتزام القائم في ذمته .

  يعد الاعذار المدين شرط في التنفيذ العيني الجبري، أمّا إذا قام المدين بالتنفيذ العيني اختيارا غير مجبرا، أو كان التنفيذ العيني يتحقق بحكم القانون فالظاهر فأنه لا حاجة للإعذار في هاتين الحالتين التاليتين غير أنّ هناك حالات أخرى لا ضرورة فيها لإعذار المدين وهي تلك المذكورة في المادة 181ق م ج التي تقضي بأنه: " لا ضرورة لإعذار المدين في الحالات الأتية:

_ إذا تعذر تنفيذ الالتزام أو أصبح غير مجد بفعل المدين،

_ إذا كالمحل الالتزام تعويضا ترتب عن عمل مضر،

_ إذا كان محل الالتزام رد شيء يعلم المدين أنه مسروق، أو شيء تسلمه دون وجه حق وهو عالم بذلك،

_ إذا صرّح المدين كتابة أنه لا ينوى تنفيذ الالتزام".                                                                                             

5. ألا يكون في التنفيذ العيني الجبري إرهاق للمدين

   التنفيذ العيني المرهق هو تنفيذ ممكن في حدّ ذاته، ولكنه يلحق ضررًا بالمدين، بحيث يترتب على اجباره عليه ضرر لا يتناسب مع ما يلحق الدائن جراء التخلف عن الوفاء، وهذا الشرط نموذج للموازنة بين مصالح كل من الدائن والمدين، وقد كان الأصل ألا يعتد بهذا الإرهاق إعمالا للمبادئ التقليدية التي تعطي للدائن الحق في الالتزام المدني في جبر مدينه على الوفاء به، ولكن لإعتبارات العدالة، وتطبيقا لفكرة عدم جواز التعسف في استعمال الحق، يحدث أن يجيز المشرع للمدين دفع تعويض بدل التنفيذ العيني، وتقدير مدى الإرهاق يعود للسلطة التقديرية لقاضي الموضوع، وإذا كان العدول عن التنفيذ العيني للتعويض يرتب ضررا للدائن وجب الرجوع للصل، حتى ولو كان مرهقا، فعلى القاضي هنا أن يرجح مصلحة الدائن لأنه الاولى بالرعاية حيث أنه لا يطالب إلا بحقه وبدون تعسف منه، أما إن كان بالإمكان تفادي إرهاق المدين، ولو بضرر يسير يصيب الدائن جاز أن يحل التعويض النقدي محل التنفيذ العيني.

6. ألا يكون في اجبار المدين على التنفيذ مساس بحريته الشخصية

   قد تكون شخصية المدين محل اعتبار في بعض صور الالتزام بعمل، أين يقتضي تدخل المدين شخصيا، ولكنه يصر على عدم التنفيذ، في هذه الحالة يكون في اجباره على التنفيذ مساس بحريته الشخصية، عندئذ يمتنع التنفيذ العيني الجبري، وقد أعطى المشرع وسيلة غير مباشرة للدائن للضغط على المدين للتنفيذ وهي وسيلة الغرامة التهديدية وإن لم تفلح لجأ الدائن إلى طلب تعويض كما هو الحال عليه في التزام الفنان، الطبيب، والمحامي.

7. أن يكون لدى الدائن سند تنفيذي

    ينبغي حتى يتمكن الدائن المطالبة بالتنفيذ العيني الجبري أن يكون حائزًا أو حاصلا على حكم قضائي، أو سند تنفيذي يتضمن حقه بصورة واضحة لا لبس فيها، كحالة الوعد بالبيع الوارد على عقار المستوفي للشكلية القانونية اللازمة، فإذا امتنع الواعد عن التنفيذ يكون للموعود له جبره عن طريق العقد الرسمي الذي بحوزته كسند تنفيذي، واستصدار حكم على أساسه يقوم مقام العقد في نقل الملكية.