ماهية الاقتصاد السياسي

Site: Plateforme pédagogique de l'Université Sétif2
Course: الاقتصاد السياسي
Book: ماهية الاقتصاد السياسي
Printed by: Guest user
Date: Friday, 1 July 2022, 2:09 PM

1. مفهوم الاقتصاد و الاقتصاد السياسي

يقصد في  اللغة العربية  بالاقتصاد القصد في الشئ خلاف الاسراف  و هو ما بين الاسراف و التقتير ، و القصد في المعيشة أن لا يسرف و لا يقتر و يقال فلان مقتصد في النفقة و قد اقتصد و اقتصد فلان في امره أي استقامة اعتدل و توسط .[1]

أما الاصل اللغوي لاصطلاح الاقتصاد السياسي فيعود للكلمات الإغريقية OIKES POLITIKOS  NOMOS  التي تعني على التوالي منزل ، اجتماعي ، و قانون ،  و لم تدخل كلمتي الاقتصاد  و سياسي للاستعمال دفعة واحدة ، فاصطلاح الاقتصاد يأتينا من أرسطو طاليس الذي قصد باستعماله " علم قوانين الاقتصاد المنزلي " أو " قوانين الذمة المالية المنزلية " أما مصطلح الاقتصاد السياسي فلم يستعمل الافي بداية االقرن السابع عشر في فرنسا على يد انطوان دي مونكرتان قاصدا بالسياسي أن الأمر يتعلق بقوانين الدولة و المجتمع ككل ، و ليس العائلة وحدها .

و قد انتشر استعمال هذا المصطلح منذ ذلك الوقت و ظل يتطور و اصبح يعرف  بعلم الاقتصاد  ECONOMIES .  ، و قد اختلفت تعاريف علم  الاقتصاد الذي يعد من العلوم الاجتماعية التي تتخذ الانسان محورا لها ، و ذلك  لاختلاف الأفراد في اهدافهم و مقاصدهم و انتماءاتهم الثقافية و البيئية و كذا الدينية ، الى انها كلها تدور حول أن  علم الاقتصاد هو العلم الذي يدرس القوانين التي تحكم العلاقات الاقتصادية و الاجتماعية  التي تنشأ بين أفراد المجتمع بواسطة الأشياء المادية و الخدمات ، و هي العلاقات التي تشبع حاجات الانسان في المجتمع .[2] 

العلم الذي يعني بدراسة القوانين الاجتماعية  التي تحكم الانتاج و التوزيع الوسائل المادية (المال) لاشباع الحاجات الانسانية .

إلا أن ذلك الإصطلاح الجديد "علم الإقتصاد" بما يتضمن من مفهوم جديد يحاول عزل وتجريد العلاقات الإقتصادية عن سياقها التاريخي وحراكها السياسي من أجل الوصول إلى تعميمات موحدة قوبل بالعديد من الإنتقادات انتهت بالرجوع للمصطلح  الكلاسيكي علم "الإقتصاد السياسي" ، والذي يقوم على وصف وتفسير سمات المراحل المتتالية للحركة الإقتصادية في سياق تطوره التاريخي لفهم واقعه المعاصر والتنبؤ بمستقبله .

 و بهذا يعرف الاقتصاد  السياسي بعلم الذي يقوم على دراسة الظواهر والعلاقات الاقتصادية باعتبارها ظواهر وعلاقات ذات طبيعة تاريخية واجتماعية لا يمكن فهمها خارج إطارها التاريخي والاجتماعي والسياسي ، فعلى الرغم من وجود قوانين عامة للسلوك الاقتصادي في جميع المجتمعات ، إلا أن لكل مجتمع قوانينه الخاصة التي ترتبط بسياق تاريخي خاص والتي تحدد جوهر ومحتوى السلوك الاقتصادي والعلاقات الاقتصادية



محمد بن مكر منظور الافريقي المصري جمال الدين أبو الفضل ، لسان العرب ، المجلد الأول ، دار الصادر ، بيروت ، 1994 ، ص 3642[1]

[2] محمد دويدار ، مبادئ الاقتصاد السياسي ، مصر ، 1994 ، ص 10، 13

2. موضوع الاقتصاد السياسي

يمكن تقسيم موضوع الاقتصاد السيسي 

2.1. العملية الانتاجية

يقول احمد دويدار أن موضوع الاقتصاد السياسي هو المعرفة المتعلقة بمجموع الظواهر المكونة للنشاط الاقتصادي للانسان في المجتمع ، أي النشاط الخاص بالانتاج و توزيع المنتجات و الخدمات اللازمة لمعيشة أفراد ، وهذا النشاط یکتسي وجه علاقة مزدوجة تعبر عن علاقة الانسان بالطبیعة وعلاقة الانسان بالانسان .

 العلاقة الأولى یعلمنا التاریخ الاقتصادي للمجتمعات بأن الفعالیات الاقتصادیة"العملية الانتاجية " للانسان

كان و لايزال  يجد نفسه فيها   دائما بمواجهة الطبيعة لاشباع حاجياته  فيقوم باخضاعها لسيطرته و جعلها أقل بدائية ، و في نفس الوقت هو يخلق منها أدوات لعملية الانتاج " وسائل الانتاج" .

و في العلاقة الثانية نجد العملية الانتاجية كعملية اجتماعية يقوم الانسان فيها بتقسيم العمل لاجل مواجهة الطبيعة و اشباع  لحاجياته.[1]



[1] احمد دويدار ، مرجع سابق ، ص 16، 27 بالتصرف

 

2.2. المشكلة الاقتصادية

    نقول أن هنالك مشكلة اقتصادية بالمعنى العام اذا استخدمت وسائل نادرة نسبيا في تحقيق أهداف متعددة من بين الأهداف الممكن تحقيقها ، و على ذلك توجد مشكلة اقتصادية اذا قامت الندرة في الوسائل مما يقتضي اختيار للأهداف واجبة تحقيق .

  و بما أن الاقتصاد السياسي هو علم يدرس كما رأينا سلوك الانساني في علاقته الاجتماعية  لذلك فانه يجب أن ننظر كيف تظهر هذه المشكلة الاقتصادية في نشاط الانسان الاجتماعي هذا ما يجرنا الى موضوع الحاجات (الأهداف) و الموارد  ( الوسائل نادرة نسبيا ).[1]

أ/ الحاجات الاقتصادية و الانسانية :

  كانت مسألة الحاجات الإنسانية محور اهتمامات الفكر الاقتصادي في حركته الدائبة ، وهكذا صارت الحاجات جوهر علم الاقتصاد ومحور المشكلة الاقتصادية فيه .

  تعددت تعريفات الحاجات و فق كل تخصص و ميدان علمي ، و لكن مهما اختلفت تدور حول معنى عام مفاده : أن الحاجة هي كل ما يحتاجه الفرد من أجل الحفاظ على حياته ، و اشباع رغباته المتنوعة و توفير ما هو مفيد لتطوره و نموه.[2]

و لبد من تميز الحاجات الاقتصادية عن الحاجات الانسانية الأخرى ، فالحاجة الاقتصادية تختلف عن الحاجة الطبيعية وعن الحاجة الاجتماعية وعن الحاجة الأخلاقية  .

 فالحاجة الاقتصادية تختلف عن الحاجة الطبيعية التي تعبر عن عدد السعرات الحرارية اللازمة للفرد .

وتختلف أيضاً عن الحاجة الاجتماعية التي تأخذ في الحسب ان المستوى الحضاري والأوساط التي ينتمي إليها الفرد ،  كما تختلف عن الحاجة بمعناها الأخلاقي والتي تعتمد على معيار النافع والضار وعن بعض القيم الخلقية أو الدينية .

- حقيقة أن الحاجات التي يشعر بها الإنسان تحكمها عوامل طبيعية ونفسية وأخلاقية، ولكنها تعتمد قبل كل شىء على المتطلبات الخاصة لصاحب الحاجة، فلا يوجد - كما زعم بعض الكتاب - حاجات حقيقية وحاجات خيالية .

والحاجات الإنسانية متعددة بعضها مادى وبعضها غير مادى، بعضها جسدى وبعضها نفسى. وهى تتزايد وتتشعب دون توقف لأن طموحات الإنسان ليس لها حد . فالإنسان يكتشف دائما أهدافاً جديدة ووسائل جديدة،كما أن حياة نظرائه تعطيه دوافع متجددة للانتقال من نمط من أنماط الحياة إلى نمط آخر .

 

 تقسيم الحاجات  الاقتصادية :

وتقسم الحاجات الاقتصادية إلى الحاجات الضرورية والحاجات الكمالية، والحاجات الفردية والحاجات الجماعية، والحاجات الحاضرة والحاجات المستقبلية.

-  الحاجة الضرورية و الكمالية : الأولى هي الحاجة التي تتوقف حياة الفرد على إشباعه كالحاجة إلى الشراب والعلاج والطعام . أما الحاجة الكمالية، فهى تلك التي تزيد من متعه الحياة ولذتها كالاستماع إلى الموسيقى والتنويع في الملابس والمعرفة .

- الحاجة الفرد ية الجماعية : الأولى  فهى تلك التي تتصل مباشرة بشخصية الإنسان وحياته الخاصة كالحاجة إلى المأوى وتأسيس المسكن والعلاج . أما الحاجة الجماعية، فهى التي تولد وتظهر بوجود الجماعة وحياة الفرد وسط هذه الجماعة، مثل الحاجة إلى الأمن والدفاع عن الجماعة وممتلكاتها ومكافحة الأمراض وغيرها من الحاجات التي تباشرها الدولة عادة بواسطة أجهزة تمثل الصالح العام .

- الحاجة المستقبلية و الحاضرة : المستقبلية  هي تلك المتوقع ظهورها مستقبلاً كما لو قامت الدولة باستصلاح الأراضي وإقامة السدود وذلك بغية إشباع حاجة مستقبلية وهى خلق أو زيادة الرقعة الزراعية اللازمة لإشباع الحاجة إلى الطعام أو إقامة المساكن وغيرها من استخدامات الأرض العديدة

أما الحاجة الحالية أو الحاضرة فهى تلك الإحساس أو الشعور الحال بالألم ، مثال ذلك : استهلاك المزارع ما ينتجه من غلة.

علماً بأن التقسيمات المختلفة السابقة للحاجات والفروق بينها جميعاً نسبية إلى حد بعيد بل ولفظية إلى حد ما .

 خصائص الحاجات الاقتصادية:

وتتسم الحاجات الإنسانية الاقتصادية بتقسيماتها المتعددة السابق ذكرها،بمجموعة من الخصائص، والتي يمكن إجمالها فيما يلي :

- قابلية الحاجة للإشباع :

إذا كانت الحاجة هي الشعور بالضيق أو الألم فهذا الإ حساس تتراوح حدته ونوعه وفقاً لظروف الحال، وتقل حدة هذا الشعور إذا أشبع الإنسان حاجاته، فكلما استرسل في الإشباع تناقصت حدة الألم حتى  يتلاشى أو يزول آل ضيق أو ألم، على الأقل في حدود الفترة الواحدة، وهذا ما يعبر عنه علم الاقتصاد

بظاهرة تناقص المنفعة الحدية .

- لا نهائية الحاجات :

إن حاجات الإنسان لا تنتهي، فإذا ما أشبع حاجة، سرعان ما تظهر له حاجة أخرى، وإذا ما أشبع الأخيرة سرعان ما تجد له ثالثة وهكذا، في سلسلة لا تنتهي . من أهم دوافع الرقى والتقدم الاجتماعي، فلولاها لبقى الإنسان في مستويات غير مقبولة من المعيشة، قنوعا بما لديه ما دام قادراً على إشباع حاجاته البسيطة .

- نسبية الحاجات:

إن الحاجات التي يسعى الإنسان إلى إشباعها اليوم ليست هي التي كانت بالأمس، وهذه الخاصية انعكاس لضرور ات حيوية أو نفسية بقدر ما هي تعبير عن أوضاع اجتماعية تحكمها ظروف الزمان والمكان التي يشعر بها الإنسان في مجتمع متمدين، أو في تعبير آخر ليست حاجات الأجداد مثل حاجاتنا والتي سوف تختلف بالطبع عنها حاجات الأحفاد

ب/ الموارد النسبية :

   الموارد هي كل ما يصلح لاشباع الحاجات الانسانية ، و الاقتصاد لا يهتم بجميع أنواع الموارد هذه فعلى الرغم من أهمية الهواء القصوى لحياة الانسان الى أن الاقتصاد لا يهتم به و يعتبره مورد حر غير نادر و يهتم فقط  بالموارد النادرة نسبيا .

فالإنسان يعيش في عالم ندرة، فالموارد التي يتصرف فيها إما أن تكون غير كافية لإشباع كل حاجاته في وقت معين، وإما أن تكون موزعة توزيعاً مكانياً سيئاً حيث تتوافر في أماكن معينة وتشح في أماكن أخرى.  وحتى لو كانت الموارد التي يتمتع بها الإنسان وفيرة للغاية فإن الإنسان يظل محصوراً بعامل

الوقت، وهو أكثر نعم الله على الإنسان ندرة.

وترجع ندرة الأشياء إلى أسباب طبيعية كندرة ، المعادن النفيسة، أو إلى أسباب إدارية كوضع قيود على صيد الحيوانات أو صيد الأسماك ، أو إلى عوامل دينية كقدسية الأبقار في الهند .

ولما كان من الصعب على الإنسان أن يحصل على كل شىء يحتاجه مرة واحدة، وعمل كل شىء نافع له في وقت واحد كان عليه أن يختار ، فللوصول إلى هدف معين فإن عليه أن يضحي بغاية أخرى حيث لا تكفي الوسائل المتاحة له لتحقيق كل أهدافه ، وكل اختيار يتضمن في نفس الوقت تضحية أو تكلفة الفرصة  فعندما تشترى قميصاً فإنك تتنازل عن الإشباع الذي كان من الممكن أن يحققه لك شراء سلعة أخرى بالمورد الذي اشتريت به القميص .

 تكلفة الفرصة بتعبير مادى هي التضحية التي يتحملها الشخص حين يختار بين عدد من الأفعال الممكنة . فعندما يقوم الشخص بنشاط معين (إنتاج سلعة معينة مثلاً) فإن التكلفة التي يتحملها تتمثل في الفرص التي لم يحصلها ( قيمة السلعة والخدمات التي لم يتمكن من إنتاجه ا) لأن الموارد المستخدمة لم تعد متاحة

لاستخدام آخر .

فندرة الوسائل، والاختيار بين الغايات، والتكلفة هي الأفكار الرئيسية التي تسمح بفهم جوهر النشاط الاقتصادي، أو المشكلة الاقتصادية حيث إن حياتنا الاقتصادية تتكون من مجموعة من القرارات المتشابهة التي تهدف إلى تحقيق التوازن بين الوسائل والحاجات . وانطلاقاً من هذه الوجهة من وجهات النظر نستخدم دخلنا، وندير صفقاتنا، وننظم انتاجنا، ونوزع وقتنا بين العمل والفراغ وبين اليقظة والنوم .

فمقاومة الندرة هي جوهر النشاط الاقتصاد ى، ومن أساسيات المشكلة الاقتصادية ، سواء تعلق الأمر  بشخص معين يعيش منعز لاً في الصحراء أو كان  يتعلق بشخص يعيش في جماعة يتخصص آل عضو من أعضائها في عمل معين ويرآز جهوده في نشاط واحد لمصلحة الآخرين بحيث توزع الموارد الإجمالية على الجميع عن طريق التبادل .

وتتم مقاومة الندرة بالعمليات الإنتاجية. فالأفراد حين يشعرون بالحاجات يبحثون عن تحسين ظروف معيشتهم بممارسة عمليات إنتاجية ومبادلات موضوعها سلع وخدمات تخصص في النهاية للاستهلاك



[1] حازم الببلاوي ، اصول الاقتصاد السياسي ، منشأة المعرف ، مصر ، 1975 ، ص 21

[2][2] عبد الوهاب جودة الحايس ، تقدير الاحتياجات الأساسية للسكان المحليين كمدخل لتنمية ، جامعة عين الشمس ، مصر ، ص 4

3. مناهج علم الاقتصاد السياسي

  تدل كلمة منهج أو طريقة " méthode " في اللغة على الوجهة العلمية أو على السبيل الموصل الى الحقيقة أو الطريق الذي يتخذه العلم للوصول الى الحقيقة، و أهم هذه الطرق :

-         الطريقة الاستنتاجية أو المجردة الاستنباطية :

تسيير هذه الطريقة من العام الى الخاص ، و ترجع في سيرها الى تحكيم العقل لأنها تشك في وضوح المبادئ العامة فلا تعتقد صحتها ، و لذلك تفحصها فحصا دقيقا و تستنتج منها بالتفكير و المنطق القواعد التي تريد الوصول اليها لجعلها أساسا ثابتا للعمل بها في الأمور الاقتصادية .

و لقد كانت هذه الطريقة التي سار عليها في بادئ المر رجال الاقتصاد أمثال ريكاردو ، مالتس ، ستيورات ميل ، لأنهم استرشدو بها في وضع نظريتهم المشهورة ، و كذلك استعان انصار المذهب العلمي بهذه الطريقة في بحوثهم فاستنتجوا بواسطتها جملة من المبادئ ذات أهمية منها :

  • الانسان يسعى دائما للحصول على أفضل  أغراضه بأقل مجهود .
  • قانون تناقص الفوائد ( الغلة ) .
  • قانون زيادة تعداد السكان

الطريقة الاستقرائية :

تسير بعكس الطريقة الاستنتاجية أي أنها تسير من الخاص الى العام و تستعين في ذلك بدقة الملاحظة قبل الاعتماد على التفكير فنلاحظ الحوادث الخاصة و نحصرها لتصل بنا الى وضع مبادئ اقتصادية عامة ، و تسمى بالطريقة الحقيقية ، و هي ملاحظة أشياء معينة للاستدلال بها على أمور عامة و الطريقة الاستقرائية في الاقتصاد السياسي هي عبارة عن الملاحظة الدقيقة لجميع الأمور للظواهر الاقتصادية و الاجتماعية الماضية و الحاضرة كما يشرحها لنا التاريخ و الاحصاء ، و غيرها من المعلومات الخاصة المتوفرة و ذلك لوضع القواعد الاقتصادية العامة الثابتة ، و عند التركيز على الحوادث التاريخية تدعى الطريقة الاستقرائية التاريخية .

و خلاصة القول أن كلا الطرقتين يستفيد منهما الاقتصاد السياسي ، و يقول شارل جيد لا يوجد الا طريقة اقتصادية واحدة ذات ثلاث درجات هي :

1-ملاحظة الحوادث الاقتصادية و الاجتماعية دون التمسك بفكرة جازمة معينة .

2-  افتراض تفسير عام يوصل الى معرفة الأسباب و النتائج .

3-  التحقق من صحة تطبيق هذا الافتراض بواسطة التجربة و الملاحظة للوصول الى معرفة ما اذا كان هذا الافتراض موافقا للواقع أو غير موافق له .[1]



[1] الطيب داودي ، محاضرات في الاقتصاد السياسي ، كلية العلوم الاقتصادية جامعة محمد خيضر بسكرة ، 2005/2006 ، ص 37، 38 

4. علاقة الاقتصاد السياسي بالعلوم الاجتماعية الأخرى

النشاط الاقتصادي لا يكون مستقلا تماما عن الجوانب الاجتماعية الأخرى ، فالاقتصادي يجمع بين التجريد النظري الذي تقوم عليه الدراسة الاقتصادية كأداة فكرية و بين المعرفة بالسلوكات الانسانية الأخرى ، وهذا ما يستدعينا  البحث في حقيقة علاقته بالعلوم الاجتماعية الأخرى في ما يلي : [1]
1- الاقتصاد السياسي و الفلسفة:

   الاقتصاد السياسي هو علم فلسفي لأن مناهج التحليل التي يعتمدها تخضع لقواعد المنطق و الاستنباط و الاستقراء كما اشرنا سابقا و كلها مناهج فلسفية يعتمدها الاقتصاديون لأن الخيارات الاقتصادية على الرغم من كونها مادية في غالبيتها فانها تعتمد ايضا على عوامل فكرية و نفسية.
- الاقتصاد السياسي و علم الاجتماع :

   لقد بين شومبيتر العلاقة القائمة بين الاقتصاد السياسي و علم الاجتماع فقال: "ان التحليل الاقتصادي يهتم بمعرفة كيفية تصرف البشر و ما هي الآثار المترتبة على تصرفهم هذا ، بينما يهتم علم الاجتماع بمعرفة السبب الذي يدفع الأفراد الى التصرف على الشكل الذي اختارونه.
فالاقتصاد يتولى دراسة الناس كجماعات و لهذا يهتم عالم الاقتصاد بمعرفة انماط التجمعات البشرية (مهن،طبقات،امم) لأن الظواهر الاقتصادية تنشا و تتطور في اوساط محددة.
2- الاقتصاد السياسي و الديموغرافيــا:

  الديموغرافيا هي فرع من فروع المعرفة يهتم بدراسة السكان حالتها و حركتها عبر الزمن،و انطلاقا من التعاريف السابقة لعلم الاقتصاد السياسي راينا ان الانسان هو العامل الأساسي في النشاط الاقتصادي ، فالعوامل الديموغرافبة تؤثر على النشاط الاقتصادي اذ هي تحدد له شروطه الأساسية: اليد العاملة كما و كيفا و كذلك مدى الحاجات التي يمثل اشباعها الهدف النهائي للنشاط الاقتصادي.

كذلك فان العوامل الاقتصادية تؤثر هي الأخرى على كيفية التوزيع الجغرافي للسكان كميا و كيفيا سواءا بالنسبة للكثافة السكانية او على أشكال التجمعات البشرية ، وهي تؤثر كذلك على معدلات الانجاب و تحديد الشروط المادية للحياة بالنسبة للمواليد والوفيات ومتوسط العمر.
3- الاقتصاد السياسي و الجغرافيــــا:

  إن النقطة التي يلتقي عندها الاقتصاد السياسي بالجغرافيا هي تلك الخاصة بتوطن النشاط الاقتصادي حيث يزودنا علم الجغرافيا بالمعلومات المتعلقة بالشروط الطبيعية (مصادر الطاقة،مصادر المواد الأولية) و البشرية (التجمعات السكانية مصدر اليد العاملة) للنشاط الاقتصادي ، و يمكن للجغرافي أن يهتم بالحياة الاقتصادية من خلال ما يسمى "بالجغرافيا الاقتصادية" و لكن يبقى في مستوى وصف الأحجام و الواقع و لا يهتم بدراسة أسرار التطور الاقتصادي .
4- الاقتصاد السياسي و التاريخ :

  تقدم البحوث التاريخية خدمات هامة للاقتصادي لأنها تساعده على معرفة الوقائع و الفعاليات الاقتصادية ، فلا يمكن للاقتصادي أن يستغنى عن التاريخ الذي يعينه في فهم التطور و تعاقب الأنظمة الاقتصادية المختلفة و بالتالي تساعده في فهم الحاضر . فبالعودة الى التاريخ يمكننا معرفة عوامل ولادة و نمو و تطور و فناء الأنظمة الاقتصادية المتعاقبة .
يمكننا ربط تطور الأفكار الاقتصادية مع تطور الوقائع .

5-علاقة الاقتصاد السياسي بعلم النفس:

  يهتم علم النفس بالدوافع التي تحدد سلوك الأشخاص وتدفعهم الى تصرف معين، و هناك علاقة وثيقة بين علم الاقتصاد وعلم النفس، فالاقتصاديون الكلاسيك يعتمدون على التحليل النفسي بشكل أساسي في فهم التصرفات الاقتصادية و فهم سلوك الأفراد لأنهم يعتقدون أن المنفعة الشخصية هي الدافع و المحرك الأساسي لسلوك الفرد.

و تعد  عملية  التسويق التي  تقوم  على التحليل النفسي لتوجيه المستهلكين من خلال الدعاية و الاشهار و غيرها أكبر دليل .

6- الاقتصاد السياسي و القانون :

  القانون هو مجموعة القواعد التي تنظم العلاقات المختلفة بين الافراد و السلطة العامة و اجهزة الدولة و الدول الاجنبية  ، لذلك من غير المعقول التعرض الى الانشطة الاقتصادية  أي نوع كانت بدون تحديد الاطار القانوني لها ، من جانب أخر نجد أن التطورات الاقتصادية تؤثر بشكل كبير على القوانين بحيث تدفعها لتغيير لتتناسب معها .


7- الاقتصاد السياســي و السياسة:

   تبحث العلوم السياسية في طبيعة السلطات العامة و وظائفها و العلاقات بينها و طرق الحكم المختلفة ، و رغم هذا الاختلاف الظاهر بين الموضوعات التي تدرسها هذه العلوم و الموضوعات التي يدرسها الاقتصاد ، الا أن الواقع و التاريخ يوضحان لنا مدى ارتباط السياسة بالاقتصاد ، لأن كل قرار سياسي يحمل في طياته نتائج اقتصادية معينة بل أن القرار السياسي ليس الا تركيزا لمصالح اقتصادية معينة .
فقرار الحرب و السلم لهما حساباتهما الاقتصادية و اقامة علاقة خارجية مع دولة أجنبية لها حساباتها الاقتصادية أيضا.
ومن الضرورة بمكان ذكر دور الدولة كفاعل سياسي في تسيير الاقتصاد
فمع ازدياد تدخل الدولة في الحياة الاقتصادية أصبح للاقتصاد صفة سياسية، فقد أصبح يهتم بالمشكلات السياسية و الاجتماعية، و خاصة مشكلات العدالة الاجتماعية و الرفاهية القومية، و أصبح من غير المتصور فصل الحياة الاقتصادية عن الحياة السياسية، ليصبح تعبير الاقتصاد السياسي مبررا.

 

 

 

 

 

 

 



[1]

 محمد أرمين كربيت ، الاقتصاد السياسي : مفهوم ، الجذور ، مبادئ ,..، يوم 19-12-2019 ساعة 15:35 http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=621377&r=0