كتاب حول ماهية الرقابة الادارية

Site: Plateforme pédagogique de l'Université Sétif2
Cours: التنظيم الإداري
Livre: كتاب حول ماهية الرقابة الادارية
Imprimé par: Guest user
Date: Tuesday 17 May 2022, 14:35

Description

يتناول هذا الكتاب التعريف بالرقابة الادارية  كمدخل مفاهيمي للمقياس

المبحث الأول : تحديد مفهوم الرقابة الإدارية وخصائصها

تلعب الرقابة الإدارية على المنتخبين دورا هاما وأساسيا في احترام مبدأ المشروعية وسيادة القانون، وقد أخذت العديد من التعريفات والمعاني سنوضحها من خلال:

المطلب الأول/ تعريف الرقابة الإدارية

الفرع الأل: رقابة أم وصاية

لقد اختلف الفقه في إعتماد مصطلح الوصاية التي تباشرها السلطة المركزية على الجماعات المحلية على اعتبار أن هناك فرق بين التسميتين.

 حيث يرى جانب من الفقه أن مصطلح الوصاية مجالها يكون في القانون المدني إذ يختلف بذلك عن نظام الوصاية في القانون الإداري حيث تقرر نظام الوصاية المدنية في القانون الخاص لحماية ناقصي الأهلية وهم المشمولين بالوصاية .

أما الوصاية الإدارية فلا يتصل الأمر فيها بنقص في أهلية الهيئة اللامركزية، كون هذه الأخيرة تعد كاملة الأهلية في مباشرة التصرفات القانونية، ولا تحتاج إلى وصاية، أما الغرض من الوصاية التي تفرض على ناقص الأهلية في القانون المدني هو حمايته في شخصه أو في ماله، على عكس الهيئة اللامركزية والجماعات المحلية يكون غرض الوصاية هنا هو حماية المصلحة العامة من تجاوزات الهيئة اللامركزية، ومن هنا ذهب هذا الجانب من الفقه إلى أن القول بالوصاية بدل الرقابة الإدارية يؤدي إلى الخلط بين الوصاية المدنية والوصاية الإدارية، في حين درج جانب أخر من الفقه إلى الإبقاء على مصطلح الوصاية كونه لفظ مختصر خلافا للفظ الرقابة الإدارية الذي يكون له مضمون أوسع من الوصاية، وقد تستعمل الرقابة في بعض الأحيان وسائل غريبة عن وسائل التي تستعملها الوصاية الإدارية.

غير انه بالرجوع إلى القانون الإداري نجد انه قد استعار وفي الكثير من الأحيان العديد من المصطلحات من القانون الخاص وأصبح لها معاني مغايرة في القانون الإداري، كالأهلية، والعقود الإدارية، المسؤولية الإدارية.

 الفرع الثاني/ تعريف الرقابة الإدارية

وتتمثل في ما تملكه السلطة الوصائية المختصة بالرقابة من سلطات محددة قانونا تمارس على الهيئات اللامركزية ذاتها، وعلى أعمال هذه الهيئات أي على القرارات التي تصدرها، كما تعرف أيضا أنها مجموع السلطات التي يقررها القانون لسلطة عليا على أشخاص الهيئات اللامركزية وأعمالهم بقصد حماية المصلحة العامة، كما يقصد أيضا بالرقابة الإدارية أو الوصاية الإدارية مجموعة السلطات المقررة قانونا للسلطة المركزية، للرقابة على هيئات إدارية لامركزية ضمانا لتحقيق المصلحة العامة، وتستهدف هذه الوصاية الحفاظ على الوحدة السياسية للدولة.

ومن خلال هذه التعريفات للرقابة الإدارية، نستنتج أنها عنصر أساسي من عناصر اللامركزية الإدارية إذ تخول للدولة حق ممارسة الرقابة على الهيئات اللامركزية ،إذ لا يعقل أن يمنح القانون لهذه الهيئات اللامركزية إستقلالية مطلقة حتى وان كانت تسعى إلى تسيير الشؤون المحلية عن طريق منتخبيها، إذ في ذلك قطع لأي علاقة بين الهيئات اللامركزية والسلطة الوصية ومن ثمة كانت هذه الرقابة الإدارية التي تمارسها السلطة المركزية لأجل الإبقاء على العلاقة مع الهيئات اللامركزية وتحقق بذلك الوحدة الإدارية  من جهة، ومن جهة أخرى حتى لا تحيد الإدارة المحلية عما أنيط بها من مهام وحرصا منها على حماية المصلحة العامة القومية وحماية المصالح المحلية والمواطنين من سوء إدارة ممثليها، كما أن القول بهذه الرقابة لا يتنافى وتمتع المجلس البلدي بإستقلاليته وتمتعه بالشخصية المعنوية، فالرقابة في هذه الحالة هي صمام الأمان، وبواسطتها يحفظ مبدأ المشروعية ويُضمن سلامة أعمال المجلس البلدي.

الفرع الثالث / تمييز الرقابة الإدارية عن السلطة الرئاسية

تعتبر السلطة الرئاسية أحد أركان النظام المركزي الإداري، وهي مجموعة من إختصاصات يباشرها كل رئيس في مواجهة مرؤوسيه وتجعل هؤلاء المرؤوسين يرتبطون به برابطة التبعية و الخضوع، ومن ثمة فإن السلطة الرئاسية تختلف عن الرقابة الإدارية، التي هي مجموعة السلطات التي يقررها القانون لسلطة عليا على أشخاص الهيئات اللامركزية و أعمالهم بقصد حماية المصلحة العامة.

وعليه فإن السلطة الرئاسية تختلف وتتداخل مع الوصاية الإدارية من حيث الطبيعة       والخصائص القانونية، ومن حيث الوظيفة والأهداف وكذا من حيث النطاق ومن حيث الوسائل، وقبل أن نتعرض لأوجه الإختلاف بينهما، سوف نوضح نقاط التداخل والتي تتمثل في:

تتداخل كل من السلطة الرئاسية و الرقابة الإدارية أن كلاهما تباشرها سلطة إدارية أعلى إزاء سلطة أدنى منها درجة، ومهما تعددت الأساليب فالرقابة الإدارية في نطاق الجهاز الإداري للدولة مركزي كان أو لا مركزي، تخضع في الأخير إلى سلطة مركزية عليا واحدة، تمارس رقابتها وإشرافها على أعضاء وأعمال الإداريين الخاضعين لها خضوعا رئاسيا، كما تمارس نفس هذه السلطة رقابتها و إشرافها على نفس الهيئات اللامركزية

و أعمالها.

وهذا التداخل لا يعني أن العلاقة بين السلطة المركزية و الجهات المشمولة بالوصاية، هي نفس العلاقة بينها وبين الجهات الخاضعة لسلطتها الرئاسية، فالفرق بينهما كبير، كما أن الجهة صاحبة السلطة الرئاسية والتي تمارس الوصاية الإدارية ليست في كل الأحوال السلطة المركزية، ونقصد من هذا التداخل أن السلطة الرئاسية والوصاية الإدارية يلتقيان كونهما في بعض الأحيان يمارسان من نفس الجهة وهي السلطة المركزية، كما يمكن أن نعتبر أن السلطة الرئاسية و الوصاية الإدارية فرعان لأصل واحد كونهما يمارسان من قبل الإدارة.             

أما مظاهر التفرقة و الإختلاف بين السلطة الرئاسية و الرقابة الإدارية تكمن من خلال:

أولا/ من حيث الطبيعة والخصائص القانونية

تعتبر فكرة السلطة الرئاسية فكرة سياسية قانونية فنية علمية وعملية، بينما فكرة الوصاية الإدارية فكرة قانونية بحتة من حيث أساسها وهدفها ومضمونها.

إذ لا وصاية إلا بنص فلا يمكن لجهة الوصاية أن تمارس رقابتها على الجهة المشمولة بوصايتها إلا إذا كان منصوصا عليها قانونا، فيبين عناصرها وأدواتها القانونية وكيفية ممارستها.

كما لا يمكن لجهة الوصاية عند ممارستها للرقابة على الهيئات اللامركزية أن تعدل في عمل أو قرارات الجهة المشمولة بوصايتها، فهي إما أن تصادق على أعمال هذه الهيئات أو توقفها دون إستبدالها أو حتى تعديلها، وهذا ما يجسد إستقلالية هذه الهيئات، عكس السلطة الرئاسية التي يملك فيها الرئيس سلطة التعديل أو حتى الإستبدال، وهنا يكمن الفرق الجوهري بين السلطة الرئاسية والوصاية الإدارية.

ثانيا/ من حيث طبيعة الرقابة

تعتبر الوصاية الإدارية رقابة بسيطة وواضحة سواء من حيث الإجراءات أو حتى من حيث الممارسة الفعلية، وهذا لكونها منصوص عليها قانونا، عكس السلطة الرئاسية التي تتميز بنوع من التعقيد نظرا لمجموع الآليات القانونية التي تحكمها، كونها من موجبات النظام المركزي إذا تدخل الرئيس الإداري يكون من دون نص قانوني يخوله ذلك.

ثالثا/ من حيث قواعد المسؤولية

تتميز السلطة الرئاسية بأن المسؤول أو الرئيس يبقى مسؤولا على أعمال مرؤوسيه، ويتحمل هو نتائج الأعمال التي ينفذها المرؤوس، وهذا خلافا لسلطة الوصاية التي لا تتحمل فيها جهة الوصاية أي مسؤولية بل تبقى الهيئة المحلية مسؤولة عن أعمالها وقراراتها، حتى وإن حلت جهة الوصاية محل الهيئة المشمولة بوصايتها و قامت ببعض اختصاصاتها.

رابعا/ من حيث القابلية للطعن

لا يجوز للمرؤوس الطعن في قرارات الرئيس، وهذا نظرا لكون أنه من غير المنطقي أن نعترف للرئيس بهذه السلطات الرئاسية كإصدار الأوامر والتوجيهات والتعديل والإلغاء والحلول ثم نمنح للمرؤوس القابلية للطعن في هذه الأوامر والسلطات، لأنه في الأول والأخير لن يتنصل الرئيس من المسؤولية والمسائلة عن تصرفاته متى كانت غير مشروعة ، على غرار الوصاية الإدارية التي تجيز للهيئة المحلية الطعن سواء أكان إداريا أو قضائيا في قرارات السلطة المركزية أو من يقوم مقامها.

 

المطلب الثاني/ خصائص الوصاية الإدارية وجهات الرقابة

الفرع الإول :الخصائص

 تتميز الوصاية الإدارية بعدة خصائص يمكن إجمالها فيما يلي:

أولا/ الوصاية الإدارية رقابة إدارية

و هذا نظرا لصدورها عن جهة إدارية طبقا للمعيار الشكلي، ثم إن هذه الرقابة تتم ممارستها بموجب قرارات إدارية تصدر عن جهات الرقابة المتمثلة في السلطة التنفيذية للدولة( وخاصة الوزير) ، وهي بهذه الخاصية تخضع لكل أحكام القرارات الإدارية من حيث الأركان و طرق الطعن و غيرها.

ثانيا/ إرتباط الوصايا الإدارية بوجود أشخاص لامركزية

تعتبر الوصاية الإدارية ركنا من أركان اللامركزية الإدارية فهي ترتبط بالنظام الإداري اللامركزي وجودا وعدما، فمتى وجد شخص معنوي يتمتع بكيان ذاتي مستقل فإن القرارات الرقابية التي تمارس في مواجهته تعتبر قرارات وصائية،بخلاف وحدات الجهاز الإداري غير المستقلة والتي لا تتمتع بالشخصية المعنوية، إذ أن الرقابة التي تمارس من تجاهها هي رقابة رئاسية، وارتباط الوصاية باللامركزية الإدارية هو ما يميزهاعن اللامركزية الفدرالية (اللامركزية السياسية) من جهة، وعن عدم التركيز الإداري من جهة أخرى. 

ثالثا/ الرقابة الإدارية رقابة إستثنائية

فهي لا تفترض ولا تمارس إلا إذا نص المشرع عليها صراحة، وهذه الممارسة لا تتم إلا في الحدود وبالوسائل التي يقررها القانون، خلافا للسلطة الرئاسية التي تفترض ولا تحتاج إلى نص قانوني يقرها، فالأساس في نظام المركزية الإدارية هو خضوع أعمال المرؤوسين للسلطة الرئاسية، بينما الأساس في اللامركزية هو إستقلال وعدم خضوع أعمال هذه الهيئات للرقابة إلا إذا نص القانون على ذلك صراحة وفي الحدود المبينة فيه.

 الفرع الثاني/ جهات الوصاية

تمارس الوصاية الإدارية على المجالس المحلية ومن بينها المجلس الشعبي البلدي سواء من طرف جهات مركزية أو جهات غير ممركزة.

أولا/ ممارسة الرقابة الإدارية من قبل الجهات المركزية

  • ·       الوزير

يعين الوزير من قبل رئيس الجمهورية وذلك بإقتراح من الوزير الأول، بموجب مرسوم رئاسي وتنهى مهامه بنفس الأشكال، ويتمتع الوزير بخاصيتين أساسيتين حيث يعتبر رجل سياسة من خلال إسهامه في التخطيط ورسم السياسة العامة للدولة، وأثناء أدائه لهذه المهمة يكون مرؤوسا سياسيا من قبل رئيس الجمهورية أو الوزير الأول، ومن جهة أخرى يعتبر الرئيس الإداري بالنسبة لوزارته، وبهذه الصفة يكون في قمة الجهاز الإداري.

وكون أن الوزير يتمتع بهاته الخاصية، فلا ينبغي أن يفهم منه إستقلاله المطلق بشؤون وزارته، فهو في جميع الحالات لابد أن يراعي مبدأ المشروعية وإحترام القوانين والتنظيمات المعمول بهما، إضافة إلى خضوعه للقرارات التي يصدرها كل من رئيس الجمهورية والوزير الأول، لكنه لا يخضع لسلطتهما الرئاسية أو الوصائية بالمعنى المتعارف عليه في فقه القانون الإداري، فالعلاقة أقرب هنا إلى سلطة الإشراف والتنسيق منه إلى الرئاسة الإدارية.

وبالإضافة إلى السلطة التنظيمية التي يمارسها الوزير من خلال الصلاحيات الممنوحة له بموجب القوانين والتنظيمات، فإنه يمارس سلطة الوصاية على مختلف المؤسسات العمومية التي تتمتع بالشخصية المعنوية وعلى الجماعات المحلية بصفة عامة.

ويظهر ذلك من خلال نصوص قانون البلدية (11/10) خاصة ما جاء في نص المادة (47) منه «يتم حل المجلس الشعبي البلدي وتجديده بموجب مرسوم رئاسي بناء على تقرير من الوزير المكلف بالداخلية».

فمن خلال إستقرائنا لنص هذه المادة يتبين مدى سلطة الوصاية للوزير على المجلس الشعبي البلدي، إذ إشترط المشرع لأجل إعمال إجراء الحل والذي يصدر بموجب مرسوم رئاسي، أن يسبقه تقرير صادر عن الوزير المكلف بالداخلية، ضف إلى ذلك إشتراط المشرع في حالة ثبوت إعدام المجلس الشعبي البلدي وحله بتوافر ظروف معينة تحول دون إجراء الانتخابات المحلية، بأن يُعِدَّ الوزير المكلف بالداخلية تقريرا عن هذه الوضعية ليتم عرضه فيما بعد على مجلس الوزراء، وبناء عليه يعين الوالي متصرفا لتسيير شؤون البلدية.

كما نستشف أيضا وصاية الوزير المكلف بالداخلية على المجلس الشعبي البلدي من خلال سلطة الوصاية التي يمارسها الوالي على أعضاء وأعمال المجلس الشعبي البلدي وفق أحكام قانون البلدية على إعتبار أن الوالي يمثل الوزير على مستوى الولاية.

 

ثانيا/ ممارسة الرقابة الإدارية من قبل الجهات غير المركزية

1-  الوالــي

للوالي مكانة هامة في الدولة، إذ يعتبر من الموظفين السامين في الدولة، كما له مكانة بارزة على الصعيد الولائي، نظرا للمهام الموكلة له على اعتبار أنه الرجل الأول المسؤول عن شؤون الولاية، لذا نص الدستور صراحة على اختصاص رئيس الجمهورية بتعيينه، وهو المختص أيضا بعزله طبقا لقاعدة توازي الأشكال.

وطبقا لنص المادة(13) من المرسوم (90/230) المؤرخ في 25 جويلية 1990 والذي يحدد أحكام القانون الأساسي بالمناصب والوظائف العليا بالإدارة المحلية، فإن تعيين الولاة يكون من بين:

-       الكتاب العامين للولايات.

-       رؤساء الدوائر.

ومن بين صلاحيات الوالي أنه يمثل الدولة ومندوب الحكومة في الولاية، فهو جهة ربط بين المصالح والهيئات اللامركزية على مستوى الولاية، ويمثل الولاية حيث يعمل على حفظ النظام العام والسلامة والسكينة العامة وفقا لما حددته القوانين والتنظيمات، على سبيل المثال ما ورد في المرسوم (83/373) المؤرخ في 23 ماي 1983 والذي يحدد سلطات الوالي في ميدان الأمن والمحافظة على النظام العام ووجوب إتخاذ كل الإجراءات ذات الطابع التنظيمي أو الفردي وفقا للقوانين والتنظيمات سارية المفعول، كما يعتبر هيئة تنفيذية للمجلس الشعبي الولائي، فيتكفل بإشهار مداولات المجلس الشعبي الولائي وتنفيذ ما تضمنته من قرارات، كما يعمل على تقديم التقارير للمجلس الشعبي الولائي، وتقديم بيان سنوي عن نشاط الولاية للمجلس الشعبي الولائي.

ونظرا لهذه السلطات التي أنيطت به فهو يمارس سلطة الوصاية على البلديات، وهذا ما يتجسد من خلال قانون البلدية رقم(90/08) من خلال نصوص المواد(79) و(80) و(81) و(82) منه، كما تم تكريس وصاية الوالي على المجالس الشعبية البلدية في قانون البلدية الحالي رقم(11/10) لاسيما المواد(98) و(99) و(100) منه، حيث يراقب أعمال المجلس الشعبي البلدي فله المصادقة عليها كما يمكنه إبطالها، بالإضافة إلى أنه يراقب أعضاء المجلس الشعبي الولائي، فله سلطة إيقافهم أو إقصائهم، كما له سلطة حل المجلس أو الحلول محل الهيئة ككل.

2-  رئيس الدائــرة

كأصل عام يمارس الوالي بنفسه المهام المرتبطة باختصاصه وفق القوانين والتنظيمات لأن هذه الاختصاصات أو السلطات الممنوحة له ليست حقوقا أو امتيازات شخصية، بل هي وظائف تقرّرت وعهد بها إليه، لارتباطه بالمنصب السامي الذي يمثله داخل الولاية، فمن بين هذه الاختصاصات ممارسة الرقابة الإدارية على المجلس الشعبي البلدي حيث يعتبر مثل هذا الاختصاص من بين الاختصاصات الأصيلة للوالي، إلا أنه يمكن له أن يفوّض هذا الاختصاص لرئيس الدائرة، والذي يمارس هذه السلطة تحت غطاء السلطة الرئاسية للوالي، إذ يمارس رئيس الدائرة الرقابة الوصائية على المجلس الشعبي البلدي، وخاصة المصادقة على بعض مداولات المجالس الشعبية البلدية والتي لا يتعدى عدد سكانها 50 ألف نسمة، كما يقوم رئيس الدائرة باعتباره ممثلا للوالي بأعمال التنسيق فيما بين البلديات التابعة له ويقدم لها الاستشارة، حيث يكون رئيس الدائرة على اتصال دائم برئيس البلدية وذلك لأجل معرفة أوضاع البلدية ومشاكلها، كما يعمل على تلقي مقترحات المجلس والحلول المناسبة لها، حيث يقوم رئيس الدائرة بتبليغ كل مقترحات وانشغالات المجلس الشعبي البلدي للوالي ليتخذ بشأنها ما يراه مناسبا.

ويمارس رئيس الدائرة هذه الوصاية على المجلس الشعبي البلدي وفق القانون والأشكال والإجراءات المحددة مستندا في ذلك إلى الصلاحيات الممنوحة له بموجب المادة (10) من المرسوم التنفيذي رقم (94/215) المؤرخ في 02 جويلية 1994 المتعلق بضبط أجهزة الإدارة العامة في الولاية، وما يلاحظ على المادة (10) أعلاه أنها لا تتماشى مع أحكام المادة (42) من القانون رقم (90/08) لأنها تضمنت تعديلا في القائمة، وهذا ما دفع بالبعض إلى القول إلى أن نص المادة (10) من هذا المرسوم يشكل اعتداءًا صارخا على مبدأ تدرج القواعد القانونية، فمن المعلوم أن القانون لا يعدل إلا بقانون يساويه في الدرجة أو بقاعدة أسمى منه.

غير أنه وبالرجوع إلى أحكام المواد (41) و(42) من قانون البلدية (90/08) والمواد (56) و(57) من قانون البلدية الحالي (11/10) نجد أنها أشارت وبصريح العبارة أن الجهة صاحبة الاختصاص في المصادقة على المداولات هو الوالي.

كما لم يشر المشرع في قانون البلدية إلى أن الوالي يمكن أن يمارس هذا الاختصاص عن طريق رئيس الدائرة، وهذا ما يشكل فراغا قانونيا من هذه الناحية.

إلا أنه يمكن القول أن رئيس الدائرة يستمد سلطته في ممارسة سلطة التصديق على مداولات المجلس الشعبي البلدي مستندا في ذلك إلى المرسوم التنفيذي (94/215) المذكور آنفا.

وكان حليا بالمشرع أن يسند لرئيس الدائرة مثل هذه المهام بناء على القانون أفضل من أن يسندها له بواسطة التنظيم.

 

 

المبحث الثاني: مبررات الأخذ بالرقابة الإدارية والقيود الواردة عليها

إن إعتبار الرقابة الإدارية آلية قانونية تم تفعيلها و تعميمها على جميع أجهزة و مؤسسة الدولة بما فيها الهيئات المحلية المنتخبة، وتمارس هذه الرقابة الوصائية جهات إدارية حددها القانون وفق إجراءات محددة، ونظرا لإستقلالية المجالس الشعبية البلدية، وما أنيط بها من مهام خولها إياها القانون من أجل التنمية المحلية والقومية، كانت الحاجة إلى الرقابة الإدارية على المنتخبين في المجالس الشعبية البلدية أكثر إلحاحا بحكم أن الشخص المنتخب يسعى بكل ما يملك إلى إرضاء الناخبين أو سكان المنطقة ولو على حساب القانون أو التنظيم ، ومن ثم كان لابد من إخضاع المجالس الشعبية البلدية للرقابة الإدارية سواء على المنتخبين و أعمالهم وعلى الهيئة ككل، حتى يُضمن سلامة ومشروعية سائر الأعمال الصادرة عن المجلس المنتخب، بما يحقق المصلحة العامة و الشفافية في التسيير، إلا أن القول بهذه الرقابة لا ينفي عن المجلس الشعبي البلدي إستقلاليته كهيئة منتخبة، فإقرار المشرع لهذه الرقابة يلزمه وضع قيود لها حتى نكون أمام تجسيد اللامركزية الإدارية وستوضح ذلك من خلال:

 

المطلب الأول/ مبررات الرقابة الإدارية

تجد الرقابة الإدارية مبرراتها في الدستور وفي القوانين والتنظيمات، ولعل من أبرز مبرراتها:

أولا/ إحترام مبدأ المشروعية

 ويقصد بمبدأ المشروعية بمعناه الواسع، سيادة القانون، أي خضوع جميع الأشخاص بما فيها السلطة العامة بكل هيئاتها و أجهزتها للقواعد القانونية السارية المفعول بالدولة.

فبالرغم من تمتع المجلس الشعبي البلدي بالاستقلال الإداري و المالي إلا أنه يجب أن تكون جميع أعماله وفق القانون، وهذا ما نصت عليه المادة الثالثة في قانون البلدية (11/10) التي جاء فيها »تمارس البلدية صلاحياتها في كل مجالات الإختصاص المخولة لها بموجب القانون« ، وكذلك نصت المادة (15) من نفس القانون في فقرتها الأخيرة على ما يلي »تمارس الهيئات البلدية أعمالها في إطار التشريع و التنظيم المعمول بهما«، وعليه يجب على المجلس الشعبي البلدي وعند قيامه بجميع صلاحياته أن يحترم ويراعي القانون حتى تكون هذه التصرفات سليمة ومراعية لمبدأ المشروعية ، ويتجلى إحترام هذه القواعد القانونية من طرف المجلس في الإلتزام بقاعدة التخصص التي تفرضها طبيعة الشخصية المعنوية له، ويقصد بقاعدة التخصص هو التزام المجلس بدائرة الغرض أو الأغراض المحددة قانونا مع الإمتناع عن تجاوز نطاق هذه الأغراض، فلا يجوز مثلا للمجلس الشعبي البلدي أن يمارس صلاحيات خارجة عن نطاقه، وتعود في الأصل إلا نطاق إختصاص السلطة المركزية، أو المجلس الشعبي الولائي، فإن تعداها يعتبر بذلك قد تجاوز إختصاصه وفي نفس الوقت إعتدى على اختصاصات سلطة أخرى وفي هذا تعدي على مبدأ المشروعية.

ثانيا/ تحقيق المصلحة العامة

إن الهدف من إعطاء أو منح الإستقلالية للمجالس المحلية، هو أن يؤدي المجلس عمله بعيدا عن أي ضغط من السلطة الإدارية المركزية عند مباشرتها إختصاصاتها المبينة قانونا، وكذا حتى تستطيع أن تلعب دورا هاما وأساسيا في تحقيق التنمية المحلية في جميع المستويات و الأصعدة وتحقيق المصلحة العامة، وتتمثل المصلحة العامة بمعناها الواسع في مصلحة الدولة و مصلحة الأشخاص اللامركزية ومصلحة المواطنين وقد عرفها الدكتور صالح فؤاد بأنها تشمل و تتألف من مجموعة المصالح القومية والمصالح الإقليمية و المرفقية و المصالح الفردية (المواطنين)، فالمصلحة العامة التي تسعى إليها الدولة من خلال فرضها للرقابة الإدارية على المجالس الشعبية البلدية، هو تحقيق وضمان الوحدة السياسية و الإدارية للدولة وضمان حسن إدارة و تسيير المرافق العامة، وعدم تغليب المصلحة المحلية على المصلحة الوطنية العليا للدولة، وكذلك ضمان حسن توجيه وإستعمال المال العام على إعتبار أن الدولة هي من تقوم بتمويل هذه الهيئة المحلية، وما على هذه الهيئة إلا أن تقوم بصرف المال العام في سبيل تحقيق المصلحة العامة، وكذلك ففي فرض الرقابة الإدارية على المنتخبين فيه حماية لمصلحة المواطنين من سوء إدارة هذه الهيئات أو إهمالها و التزام الحيدة و الإنصاف، وبالرجوع لقانون البلدية (11-10)  نجد أن المشرع الجزائري قد كرس هذا المبدأ من خلال نص المادة(12) منه والذي جاء فيها »قصد تحقيق أهداف الديمقراطية في إطار التسيير الجواري المذكور في المادة (11) أعلاه، يسهر المجلس الشعبي البلدي على وضع إطار ملائم للمبادرات المحلية التي تهدف إلى تحفيز المواطنين وحثهم على المشاركة في تسوية مشاكلهم وتحسين ظروف معيشتهم«. 

ثالثا/ تجسيد مبدأ الشفافية

ويقصد بمبدأ الشفافية هو أن تكون جميع أعمال وقرارات المجلس المحلي واضحة وقد إتخذت في ظل المصداقية التامة، فالشفافية هي عكس السرية وتستوجب توفير جميع المعلومات الكاملة عن نشاط الجهاز للصحافة والرأي العام وللمواطنين الراغبين في ذلك؛ خاصة وأن القائم على شؤون المواطنين هم من الشعب وتم اختيارهم عن طريق الإنتخاب أي بمعنى تم تزكيتهم، مما يفترض فيهم وفي أعمالهم الشفافية، وهنا يأتي دور السلطة الوصائية للكشف عنها ومراقبة مدى إحترامها وتجسيدها.

وقد أصبح مبدأ الشفافية اليوم مبدأ عالميا تنادي به جميع دول العالم، واتسع مجال تطبيقه خاصة بعد مصادقة الجزائر على إتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد بموجب المرسوم الرئاسي(04/128) المؤرخ في 19 أفريل 2004، وعليه فإن الشفافية في شخص المنتخبين وأعمالهم تؤدي إلى توسيع دائرة الثقة المتبادلة وترسيخها وتؤدي كذلك إلى استقرار المجلس الشعبي البلدي، ومن ناحية أخرى تؤدي إلى تمكين الجمهور من ممارسة الرقابة على تصرفات الإدارة و نشاطاتها و الكشف عن مواطن الخطأ والسلوكات الغير سليمة ومن ثمة تصحيحها، كما تغلق باب الفساد أمام من يسعى إلى تحقيق المصالح الشخصية طالما أن السلطة الوصائية تمارس مهامها بما خوله إياها القانون.

وقد كرس قانون البلدية مبدأ الشفافية في العديد من مواده حيث جاء في المادة (11) من القانون (11/10)  »يتخذ المجلس الشعبي البلدي كل التدابير لإعلام المواطنين بشؤونهم واستشارتهم حول خيارات وأولويات التهيئة والتنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية حسب الشروط المحددة في هذا القانون، ويمكن في هذا المجال استعمال على وجه الخصوص الوسائط و الوسائل الإعلامية المتاحة، كما يمكن المجلس الشعبي البلدي تقديم عرض عن نشاطه السنوي أمام المواطنين«

كما جسدت المادة (14) من القانون (11/10) مبدأ الشفافية حيث أجازة لكل شخص الاطلاع على مستخرجات مداولات المجلس الشعبي البلدي وكذا القرارات البلدية، ومكنت كل ذي مصلحة من استخراج نسخة من مداولات المجلس سواء كاملة أو جزئية على نفقته، كما ألزمت المادة (22) المجلس الشعبي البلدي إلصاق جدول أعماله ودوراته في الأماكن المخصصة للإعلان وقاعة الاجتماعات، كما فرضت المادة (26) على المجلس الشعبي البلدي أن تكون جلساته علنية ومفتوحة، أما المادة (97) فقد أرست قاعدة عامة تتعلق بتنفيذ القرارات البلدية حيث لا يتم تنفيذ القرارات التي يتخذها رئيس البلدية إلا بعد إعلامها للأطراف المعنية، كما ألزمت المادة (98) بأن ترسل نسخة من هذه القرارات إلى الوالي خلال 48 ساعة، وإن دل هذا فإنه يدل على مدى حرص المشرع على الشفافية التي إستوجبت أن يراعيها المجلس الشعبي البلدي في أعماله، لذلك شدد في هذه المواد على إعلام الجهة الوصية والجمهور على ما يدور في المجلس وعلى ما يتخذ من قرارات.

 

 

المطلب الثاني/ القيود الواردة على الرقابة الإدارية

 لقد منح المشرع للمجالس الشعبية البلدية إختصاصات واسعة تتمثل في القيام برعاية جميع المصالح ذات الصبغة المحلية والتي تهم سكان المنطقة، كما منح هذه المجالس حرية واسعة في أداء هذه الاختصاصات وفي اختيار الأسلوب و الطريقة الملائمة لإشباع الحاجات العامة، إلا أنه في نفس الوقت فرض عليها رقابة إدارية (الوصاية) حتى لا تخرج هذه الهيئات عما سطره لها القانون، فتقرير هذه الوصاية وتحديد شروط استعمالها أمر طبيعي ومستساغ إذ لا يتصور أن يمنح المشرع استقلالا لهذه الهيئات دون أن يسلط عليها رقابة إدارية، كما لا يتصور أن يجعل هذه الرقابة مطلقة ودون حدود، ومن ثمة فهذه الرقابة الاستثنائية يتحتم بالضرورة إلا تمارس إلا في الحالات و الوسائل ووفق الأغراض التي رسمها القانون، وعليه فمثلما قيد المشرع استقلالية المجالس البلدية بالرقابة الإدارية فقد وضع قيودا على هذه الوصاية ويمكن إجمالها فيما يلي:

أولا/ القيود التشريعية

ويقصد بهذا القيد أنه لا يمكن لجهة الوصاية أن تمارس رقابتها على المجالس إلا بقانون أو طبقا لقانون إذ لا وصاية إلا بنص، فالأصل هو إستقلال هذه الهيئات اللامركزية وما الرقابة إلا استثناء من الأصل، وقد أثارت مسألة إنعدام النص جدلا حول مشروعية إدراج السلطة المركزية للمصروفات الإلزامية في بعض ميزانيات المجالس المحلية عند قيام هذه السلطة بإعتماد هذه الميزانيات دون أن يكون هناك نص يخول لها هذا الإدراج، ولقد أثير هذا الدفع أمام مجلس الدولة الفرنسي، فأقر هذا الإجراء من جانب الحكومة، ويرى البعض أن الإعتراف من جانب الدولة أن هناك نوع من الرقابة العليا تمارسها الحكومة تلقائيا ومباشرة وخارج النصوص القانونية، على المجالس المحلية لا يتفق والصفة الإستثنائية للوصاية الإدارية، وعلى أساس أن السلطة المركزية أو جهة الوصاية لا تمارس رقابتها إلا بنص، فإنه لا يمكن للمجالس المحلية أن تتنازل عن استقلاليتها لصالح السلطة المركزية كأن تسمح لها بأن تمارس عليها رقابة من غير نص قانوني، فحرية وإستقلال الهيئات اللامركزية شبيهة بحرية الأفراد، فكما لا يجوز للأفراد أن يتنازلوا عن حرياتهم، فكذلك لا يجوز للهيئات اللامركزية التنازل عن حرياتها لأنها مقررة للصالح العام، وعليه  فيجب أن تمارس هذه الرقابة وفقا لما ينص عليه القانون.

ثانيا/ القيود الخاصة بكيفية إستعمال الرقابة

ونعني بهذا القيد هو أنه لا يجوز لسلطة الوصاية أن تمارس وصايتها على الهيئة اللامركزية أو المجالس المحلية إلا وفقا للوسيلة وبالطريقة التي حددها لها القانون، حتى لا تتجاوز اختصاصاتها و تعتدي على استقلالية هذه المجالس ولو جزئيا، فإذا ما صدر عمل أو قرار عن الهيئة اللامركزية ورأت فيه السلطة المركزية مخالفة للقانون فإنها تلغيه أو تبطله وفقا للإجراءات القانونية المحددة، كما يثور التساؤل عن تدخل جهة الوصاية الإدارية، كأن تحل السلطة المركزية محل المجلس المحلي وتباشر عمل تقاعس المجلس في أداءه، فتدخل الهيئة المركزية لا يكون إلا إذا أجازه القانون بإتخاذ جميع الإجراءات القانونية وهو ما يعرف بالحلول، وتتمثل هذه الإجراءات التي ينص المشرع عليها في الإعذار و التسبيب و النشر و الإعلان و المواعيد وهذه الإجراءات والشكليات القانونية المنصوص عليها قررت لأجل الصالح العام.

ثالثا/ القيود التي ترد على الأغراض التي تستهدفها الرقابة

إن الهدف الذي وضعه المشرع من خلال فرضه للرقابة الإدارية هو التحقق من مشروعية الأعمال التي تصدرها المجالس المحلية، وعدم مخالفتها للقانون، فالرقابة الإدارية التي تمارسها سلطة الوصاية ليس الغرض منها تحقيق المصالح السياسية أو الشخصية أو الحزبية فلا يجوز لها أن تتستر وراء غطاء الرقابة من أجل تحقيق أغراض غير التي حددها القانون، وحتى عند مباشرة سلطة الوصاية لرقابتها فهي مقيدة بإتباع بعض الإجراءات التي نص عليها القانون، للتحقق من مدى مطابقة العمل الصادر عن المجالس المحلية للنصوص الدستورية و التشريعات العادية، وتدخل سلطة الوصاية في فحص أعمال المجالس المحلية لحماية الصالح العام، إذ يجب أن يكون تدخلها حقيقي لا وهمي ويجب أن يكون مبني على أسباب مستخلصة من وقائع ثابتة، وقائمة وقت تدخلها فلا تتذرع بوقائع نشأت بعد هذا التدخل، على إعتبار أنها تتعارض مع الصالح العام فلا يجوز لسلطة الوصاية أن تلغي قرار صادرا عن المجلس الشعبي البلدي بدعوة مخالفته الصالح العام إذا كان هذا القرار قد صدر تنفيذا لقانون ما، كما لا يصح لسلطة الوصاية أن تلغي قرارا صادرا عن المجلس المحلي سبق وأن تم التصديق عليه بدعوة أنها أخطأت في التصديق على هذا القرار، وحتى تضل الوصاية الإدارية في حدودها الطبيعية بحيث لا تنفي ولا تعتدي على إستقلالية المجالس المحلية فإن لممثل الهيئة اللامركزية حق الطعن في القرارات الصادرة عن سلطة الوصاية.

ولقد نص المشرع الجزائري في قانون البلدية (11/10) من خلال نص المادة (61)     والتي جاء فيها:» يمكن لرئيس المجلس الشعبي البلدي وفقا للشروط والأشكال المنصوص عليها قانونا، أن يرفع إما تظلما إداريا، أو دعوى قضائية أمام الجهات المختصة ضد قرار الوالي الذي يثبت بطلان أو رفض المصادقة على المداولة«.

فمن خلال إستقرائنا لنص المادة نستنج أن المشرع قد منح للمجلس الشعبي البلدي من خلال رئيسه حق الطعن ضد قرارات الوالي القاضية بإبطال أو رفض مداولة ما وذلك بإحدى الطريقتين، إما رفع تظلم أمام الجهات المختصة ويقصد منها المشرع الوزارة وإما أن يباشر دعوة قضائية أمام القضاء الإداري، وفق الإجراءات القانونية المنصوص عليها، وبمقارنة نص المادة (61) من القانون (11/10) مع نص المادة (46) من قانون البلدية  (90/08) نجد أن المشرع قد أضاف إجراء التظلم الإداري في القانون الحالي والذي لم يكن منصوصا عليه في قانون البلدية (90/08) وفي إعتقادنا أن العبرة في ذلك هو أن يمنح المشرع لسلطة الوصاية مراجعة قراراتها وفض الخلاف بطريقة ودية، طالما أن الهدف واحد وهو تحقيق المصلحة العامة، وحتى لا يقع إنسداد في عمل المجالس الشعبية البلدية و الدخول في صراعات مع الجهة الوصية، ولعل المشرع لاحظ أن اللجوء إلى القضاء يطيل أمد النزاع ومن ثمة أتاح اللجوء إلى التسوية الإدارية من خلال التظلم الإداري.