الظواهر الديموغرافية

1. التركيبة السكانية

التركيبة السكانية (الهيكل السكاني):

       يتم دراسة المجتمعات السكانية للدول بطريقة إجمالية أو بطريقة مفصلة، ويتم استخدام الطريقة الثانية من خلال تفكيك تركيبة المجتمع حسب صفة أو أكثر من الصفات كالجنس، العمر، الحالة العائلية، الحالة الاقتصادية والاجتماعية، المستوى التعليمي...الخ.

 لتركيب السكان أو بناء السكان مدلول واسع، يشمل عدة خصائص، منها التركيب الطبيعي، التركيب الاجتماعي والاقتصادي، التركيب الريفي والحضري وغيره من الخصائص الأخرى، التي تميز المجتمعات السكانية عن بعضها البعض و المجتمع نفسه بين فترة وأخرى.

       ويعتبر البناء الطبيعي من أهم العوامل المؤثرة في الظواهر الديموغرافية والاقتصادية، إذ أن توزيع السكان حسب فئات العمر والجنس يحدد نموهم، فهو يؤثر من ناحية على الولادات والوفيات، وبالتالي على الخصوبة والزيادة الطبيعية، ومن ناحية أخرى يؤثر على حركة السكان الداخلية، وبالتالي على توزيع السكان ونموهم، وللتركيب العمري دور كبير على القوة الإنتاجية للمجتمع ومقدار فاعليتهم الاقتصادية التي تؤثر بدورها على حياة الهجرة وفعاليتها واتجاهاتها. وسنركّز هنا على دراسة التركيب النوعي والعمري فقط

         إذ هناك أهمية كبيرة لعاملي النوع (الجنس) والعمر، حيث يتم استعمالهما كثيرا في الدراسات الاجتماعية والاقتصادية عند الاهتمام بالحالة الديمغرافية للأشخاص المبحوثين، على أن تقسيمات كل صفة من هاتين الصفتين تختلف من دراسة إلى أخرى.

أ- بالنسبة للتركيب النوعي:

    يعتبر هذا المقياس من أكثر المقاييس استعمالا لمعرفة التوازن النوعي للسكان أي لمعرفة الجنس الأكثر سيطرة. تكمن أهمية هذا المقياس في أنه يجيبنا على سؤال أساسي هو: هل المجتمع متوازن نوعيا أم لا ؟ ففي الجزائر مثلا وكإجابة على هذا السؤال بينت البيانات الإحصائية أن عدد الذكور والإناث كان تقريبا متساوياً من سنة 1970 إلى غاية 2001. ويمكن أن نقسم هذه الفترة إلى مرحلتين:

    الأولى تمتد من 1980 إلى 1986 أين كان عدد الإناث يفوق الذكور حيث بلغ أكبر فرق بين الجنسين سنة 1970 وهو 295 ألف أنثى زيادة على الذكور، وانطلاقا من سنة 1987 بدأت المرحلة الثانية أين أصبح عدد الذكور يفوق عدد الإناث وهذا إلى غاية 2001 وبالتالي يمكن القول أن المجتمع الجزائري متوازن من حيث النوع.

ب- التركيب العمري:

   يقصد بالتركيب العمري نسبة كل مجموعة أو عدد من السكان موزعة حسب فئات السن، هذا المقياس هو الثاني في مقاييس الديموغرافيين، وهو مهم جدا وكثير الاستعمال لأنه يساعد أصحاب القرار على معرفة الفئات التي تكوّن مجتمعهم.

      يميز الديموغرافيون بين ثلاثة فئات أساسية للأعمار(0-14، 15-64، 65 فأكثر)، وهي تقابل تقريبا فترة التكوين والإعداد، فترة النشاط الاقتصادي وممارسة الأعمال وفئة المتقاعدين والعجزة تعتبر الفئتان الأولى والثالثة أعلى من الفئة الثانية.

       دراسة التركيب العمري في المجتمع الجزائري مثلا بالنظر لأهمية هذا العامل ودوره الفعّال في سوق الشغل، يمكن ملاحظة تطوره عبر أربعة تعدادات سكانية جرت في الجزائر يلخصها الجدول التالي:

جدول : تطور حجم السكان حسب الفئة العمرية                                       الوحدة : فرد

التعداد الرابع 1998

التعداد الثالث 1987

التعداد الثاني 1977

التعداد الأول 1966

 

الحجم

النسبة  %

الحجم

النسبة  %

الحجم

النسبة  %

الحجم

النسبة %

الفئة

 

10596177

36.20

10086101

44.08

7699994

47.93

5704160

47.16

0-14

17358539

59.30

11888696

51.96

7721053

48.06

5840681

48.28

15- 65

 

1317627

4.50

906711

3.96

642774

4.01

551506

4.56

65 +

 

29272343

100

22881508

100

16063821

100

12096347

100

المجموع

Source : ONS, Rétrospective statistique 1970-1996, Algérie, 1999.بتصرف

يلاحظ من الجدول رقم (2.4) أن الفئة الأولى (0-14) تتناقص نسبتها من تعداد لآخر ماعدا تعداد 1977، وهذا رغم ارتفاع قيمها المطلقة، ويعود هذا أساسا إلى أنها تمول الفئة الثانية (15-64) التي تظهر اتجاها عاما، حيث تزداد من تعداد لآخر، أما الفئة الثالثة (65 فأكثر) فرغم ارتفاع قيمها المطلقة، إلا أن نسبها بقيت تقريبا ثابتة على مر التعدادات.

أما الفئة الثانية )15-64( وهي الفئة النشطة تزداد باستمرار عبر التعدادات. هذا ما يظهر جليا أن المجتمع  الجزائري مجتمع شاب، هذه الزيادة يمكن أن تكون إيجابية من باب أن هذه الفئة هي القوة الإنتاجية للمجتمع، وهي التي تعول الفئتين الأخيرتين، وبالتالي يضمن الاقتصاد الوطني مصدراً دائماً لليد العاملة، أو سلبية لأنها تخلق ضغطا مستمرا على سوق الشغل الذي يمكن أن لا يستوعبها كلها فتحدث فيه اختلالات قد تعوق التنمية.  

ج‌-  الهرم السكاني: الهرم السكاني، عبارة عن عرض بياني للسكان حسب العمر والنوع، قاعدة عريضة تمثل معدل المواليد وتمثل قمته معدل الوفيات، على أن الشكل العام للهرم السكاني يعتمد على طبيعة المجتمع من حيث مستويات الخصوبة والوفيات. يمتاز الهرم بأنه:

1  - يرسم بوضع السكان الذكور على اليسار، والسكان الإناث على اليمين، وكذلك يوضع صغار السن في قاع الهرم السكاني وكبار السن في قمته، كما يتم التعبير عن الأرقام في منتصف الهرم إما سنة سنة أو كل خمسة أعوام.

2 - يتم قياس نسبة السكان في المحور الأفقي في الهرم السكاني بالمليون.

 مكونات الهرم السكاني وأنواعه: هناك نوعان من الأهرام السكانية هما:
أ- الهرم العددي: يعتمد إنشاء هذا النوع على عدد السكان في الفئات العمرية مباشرة دون تحويلها إلى نسبة مئوية.
ب- الهرم النسبي: يبنى هذا النوع من الأهرام على نسب السكان في الفئات العمرية المختلفة وتجدر الإشارة إلى جميع السكان في الفئات العمرية منسوبة إلى إجمالي السكان.
يمكن تصنيف الأهرام السكانية إلى ثلاثة أنواع:
1- الموسع: يسمى أحياناً عريض القاعدة ويتميز بنسب كبيرة من السكان في الأعمار الصغرى وفي المقابل نسب صغرى من كبار السن نتيجة ارتفاع مستوى الخصوبة؛
2- المتقلص: يتميز بنسب اقل من السكان في الأعمار الصغرى؛
3- الثابت: يتميز هذا النوع بنسب متقاربة من السكان في الفئات العمرية المختلفة .مع تناقص تدريجي نحو قمة الهرم.

      يكون النمو السكاني منخفضاً في المجتمع الذي يكون تركيبه العمري مشابهاً لهذا النوع. كما يمكن تمييز الأشكال التالية للهرم السكاني:

       ·شكل الفطر « champignon » ويمتاز بقاعدة مستطولة ضيقة وقمة أكثر اتساعا؛

       ·شكل هرمي « pyramidal » ويمتاز بقاعدة واسعة وقمة مذببة مستطولة؛

       ·شكل الفلفلة « poire » ويمتاز بقاعدة مذببة تزداد اتساعا كلما ارتفعنا نحو القمة؛

       ·شكل  « pagode »  يمتاز بقاعدة تزداد في الاتساع قبل ان تختنق بشكل سريع؛

       ·شكل ساعة رملية « sablier » يمتاز بقاعدة واسعة تختنق في الوسط ثم تعاود الاتساع حتى القمة

       ·شكل كرة القدم الأمريكية « ballon de rugby »  يمتاز بقاعدة ضيقة مختنقة تزداد اتساعا في الوسط ثم تعاود الاختناق حتى القمة .

جـ - مقاييس النمو السكاني:

تنتج الزيادة الطبيعية عن التغير في عدد السكان وهي الفرق بين المواليد وعدد الوفيات بالإضافة إلى صافي الهجرة الذي يشكل الفرق بين أعداد المهاجرين إلى البلد والمهاجرين منه، ومن مقاييس النمو السكاني يمكننا أن نجد:

معدل الزيادة الطبيعية: والذي يعرف على انه نسبة في الألف للزيادة الطبيعية إلى إجمالي عدد السكان في منتصف السنة وتعطى علاقته كمايلي:

معدل الزيادة الطبيعية =( الزيادة الطبيعية خلال السنة /اجمالي عدد السكان في منتصف السنة )*1000

علما أن: الزيادة الطبيعية = عدد المواليد الأحياء- عدد الوفيات

مثال: على اعتبار أن عدد المواليد الأحياء المحصون في بلد ما وصل إلى 412345 وكان عدد السكان في منتصف السنة 1612345 نسمة وعدد الوفيات 164512، احسب معدل الزيادة الطبيعية لهذا البلد.

وعليه فان:

معدل الزيادة الطبيعية =( 412345- 164512 /164512  )*1000

معدل الزيادة الطبيعية =  153.709 ‰

2- معدل الهجرة : وهي نسبة إلى الألف لصافي الهجرة خلال السنة إلى عدد السكان في منتصف السنة وتعطى وفق الصيغة التالية:      

معدل الهجرة = (صافي الهجرة خلال السنة / اجمالي عدد السكان في منتصف السنة ) *1000

مع العلم أن: صافي الهجرة = عدد المهاجرين إلى البلد – عدد المهاجرين منه

- معدل الزيادة السكانية: هو مجموع معدل الزيادة الطبيعية مضافا إليه معدل الهجرة.

مثال: إذا علمت أن عدد المواليد الأحياء في إحدى البلدان وصل إلى 365431 وعدد الوفيات إلى 175421، في حين أن صافي الهجرة وصل إلى حد 53124 مهاجرا، فاوجد كل من المعدلات التالية: معدل الزيادة الطبيعية، معدل الهجرة ومعدل الزيادة السكانية، مع العلم أن عدد السكان كان في منتصف السنة 13462543 نسمة.

الحل:

1.حساب معدل الزيادة الطبيعية:

معدل الزيادة الطبيعية = (365431-175421) /13462543

معدل الزيادة الطبيعية = 14.114 ‰

2. حساب معدل الهجرة:

معدل الهجرة = ( 53124/ 13462543) *1000

معدل الهجرة = 3.946

معدل الزيادة السكانية = معدل الزيادة الطبيعية + معدل الهجرة = 14.114+ 3.946= 18.06‰

ملاحظة: قد يكون صافي الهجرة سالبا نظرا لان عدد المهاجرين من البلد المعني يكونون اكبر من عدد المهاجرين إليه ومن تم فان معدل الهجرة سيكون بقيمة سالبة أيضا.