مضمون المحاضرة

1. مفهوم الضبط الإداري البيئي

1.1. تعريف الضبط الأإداري البيئي

الضبط لغة: الضبط في اللغة يتضمن عدة مفاهيم ومعان، منها العودة بالأمور إلى وضعها الطبيعي المنسجم مع القانون الحاكم لها، وذلك عقب خلل أو اضطراب أصابها، وانحراف بها عن حكم القانون[1].

      ويقال ضبط الشيء بمعنى حفظه بالحزم، واسم الفاعل منه ضابط أي رجل حازم[2]، ويقال ضبط ضبطا ضابطة أي لزمه قهره وقوى عليه، ولزمه وحبسه، والضبط أي خس الشيء، والضابط القوى[3] وقد يحمل الضبط معنى الدقة في التحديد وقد يعني الحفظ، وقد يأتى بمعنى التدوين الكتابي المشتمل على معالم يخشى أو ترك أمرها دون التسجيل لها تبدد معالمها ويزول أثرها من ذاكرة من عاينها وشاهدها.

1-         الضبط بلغة القانون:      

ويعرف الضبط بلغة القانون: وفق مهمته الوقائية التي يصطلح بها في المحافظة على النظام العام، ويتجدد تعريفه بتحديد الهدف الذي يسعى إلى بلوغه وهو المحافظة على النظام العام.

      وقد عرّفه الدكتور طعيمة الجرف بأنه: «من أهم وظائف الإدارة تتمثل في المحافظة على النظام العام بعناصره الثلاث الأمن العام والصحة العامة والسكينة العامة وذلك عن طريق إصدار القرارات اللائحية والفردية واستخدام القوة المادية مع ما يتبع ذلك من فرض قيود على الحريات الفردية، تستلزمها الحياة الاجتماعية»[4].

      ويعرّفها الدكتور محمد فؤاد مهنا: «يقصد بالضبط بمعناه العام تنظيم الدولة تنظيما وقائيا يكفل سلامة المجتمع ويدخل في هذا المعنى الواسع تنظيم وضمان سير جميع المرافق والمشروعات العامة في الدولة والنظام الذي يسود في الدولة وفق هذا التنظيم الوقائي يسمى نظام الضبط»[5].

      ويرى الفقيه الفرنسي (Claude Kilein) أن السمة المميزة له هي تهيئة وقابلته للتكيف، وتلك التهيئة تأتي من طابعة الغائي إذ يرى أن سلطه الضبط ما دامت مكلفة بحفظ ووقاية النظام العام مهما كان الشكل الذي يتخذه، وأن الضبط نشاط يمارس من أجل غايات وأهداف معينة.... ويردف حديثه «ليس للضبط الإداري ذلك الطابع السلبي، وشبه الرادع فحسب بل له أيضا طابع ايجابي وواق ولم تعد وظيفة الضبط تقتصر على منع الاضطرابات، فحسب بل  تتدخل (ديناميكيا) في حياة المجتمع، ويضيف أننا لم نعد ندرك الضبط بدون خطة عامة هي خطة المحافظة على الأمن أو الصحة وتدراك حوادث الطريق، لذلك يقرر بأن وظيفة الضبط مختلفة وقابلة للتكيف، ومن ثم فهي منظمة للحياة الاجتماعية المختلفة»[6].

      كما عرّف الضبط العام بأنه مجموعة الإجراءات التي تتخذها الدولة بهدف المحافظة على النظام في المجتمع وضمان سلامة أمنها واستقرارها، وتوفير الخدمات اللازمة لمواطنيها من أجل تحقيق الصالح العام[7].

      وتجدر الإشارة إلى أن الضبط العام يقسم إلى ضبط إداري وضبط قضائي وضبط تشريعي، وهذه تتضافر معا لتحقيق الصالح العام، وإن الإجراءات التي تتخذها السلطات التشريعات والقضائية والهيئات الإدارية لا ترمي إلى تقييد حريات الأفراد بقدر ما ترمي إلى تنظيم نشاطهم تحقيقا للمصلحة العامة[8].

      وقد تطور مفهوم الضبط الإداري عبر التاريخ، حيث كان له مفهومًا واسعًا وغير محدد، فكانت المفاهيم متداخلة بالأخلاق والفلسفة والسياسة والقانون عبر أن هذه المفاهيم تطورت مع الدولة الحديثة، فأصبحت تتركز وتتمحور حول فكرة قانونية إدارية بحتة، هي قانون النظام العام في مفهوم القانون الإداري[9]، فهناك مفاهيم ارتكزت في تعريف الضبط الإداري على أساس المعيار الشكلي أو العضوي الذي يركز على الهيئات والأشخاص العاملين والمكلفين بتنفيذ الأنظمة وبحفظ النظام[10]، دون أن يتطرق هذا التعريف إلى العناصر والجوانب المادية الموضوعية والقانونية لفكرة الضبط الإداري.

أما التعريف الثاني فيركز على الجانب أو المعيار المادي الذي يركز على مجموع الإجراءات والنشاطات والأعمال التي تهدف إلى حفظ النظام العام بغض النظر عن الأجهزة القائمة على هذه النشاطات.

من خلال هذه التعاريف، وجدت تعاريف أخرى حاولت الجمع بين هذين المعيارين، العضوي والمادي، تتمثل في:

«الضبط الإداري هو كل الأعمال والإجراءات والأساليب القانونية والمادية والفنية التي تقوم بها السلطات الإدارية والمختصة، وذلك يهدف ضمان المحافظة على النظام العام بطريقة وقائية في نطاق النظام القانوني للحقوق والحريات السائدة في الدولة»[11].

وعليه فالنظام العام في مفهوم القانون الإداري والوظيفة الإداري في الدولة هو هدف الضبط الإداري، وهو المحور العام الذي تدور حوله سلطات الضبط الإداري، وصيانة هي الهدف الأساسي من إجراءات الضبط الإداري، وهو واجب على السلطة للقيام به بحكم وظيفتها.

2-          تعريف الضبط الإداري البيئي:

يعرف هذا الأخير بأنه السلطة التي تملكها الإدارة من أجل حماية البيئة وذلك عن طريق تقييد حريات الأفراد من أجل حماية النظام العام البيئي في المجتمع[12]، وعليه فالاختصاص القانوني لحماية البيئة ومنع الجرائم الواقعة عليها منوط بسلطة الضبط الإداري في مرحلة قبل وقوع الجريمة البيئية، وفي مرحلة بعد وقوعها منوط بسلطة الضبط الجنائي.

كما يعرّف الضبط الإداري البيئي بأنه: «وظيفة من وظائف الإدارة، يقوم باتخاذ إجراءات وإصدار قرارات (تنظيمية وفردية) وقائية تنظم بموجبها ممارسة الحريات بهدف حماية النظام العام البيئي في المجتمع في حالات وشروط معينة»[13].

إذن يمكننا تعريف الضبط الإداري البيئي بأنه كل الإجراءات والتدابير والأعمال المادية والقانونية الصادرة عن الهيئات الإدارية المختصة بحماية البيئة ويدون موضوعها تقييد وتنظيم ممارسة بعض حريات الأفراد من أجل حماية ووقاية النظام العام البيئي في الدولة.



[1] أحمد كحل، المرجع السابق، ص167.

[2] عارف صالح معرف، المرجع السابق، ص168.

[3] المنجد في اللغة، لويس معلوف، ط35، إنتشارات إسلام، تهران 1383، ص445.

[4] طعيمة الحرف، القانون الإداري والمبادئ العامة في تنظيم نشاط السلطات الإدارية، دراسة مقارنة، دار النهضة العربية، القاهرة، طبعة 1978، ص471.

[5] محمد فؤاد مهنا، مبادئ وأحكام القانون الإداري في مصر، الناشر مؤسسة شباب الجامعة، د. س. ن، ص630.

[6] Claude Kilein, La police du domaine public, LGD, Paris, 1959, p.178.

[7] H. WALINE, Precis de droit administratif, L. G. D, Paris, 101, p.437. et j- Riveo, Precis de droit administratif, p.410.

[8] Ibid; p.437.

[9] عمار عوابدي، المرجع السابق، ص03.

[10] المرجع نفسه، ص04.

[11] عمار عوابدي، القانون الإداري، ديوان المطبوعات الجامعية، 1990، ص378.

[12] صلاح هاشم جمعة، البيئة ودور الشرطة في حمايتها، القاهرة، 2001، ص161.

[13] اسماعيل نجم الدين زنكنه، القانون الإداري البيئي دراسة تحليلية مقارنة الطبعة الأولى، منشورات الحلبي الحقوقية، لبنان، 2012، ص261.