النظريات المفسرة للنمو

1. نظريات التحليل النفسي

 اولا: نظرية النمو النفسو جنسي لفرويد:

    1. نبذة عن حياة فرويد:   سيجموند فرويد : (Sigmond Freud)

وهو الأب الروحي للتحليل النفسي ، ولد في النمسا عام (1856). بدأ حياته العملية طبيبا عاما ثم انجذب بقوة الى الطب النفسي بتأثير من أستاذه (تشاركو) والذي التقى به في باريس واطلع على طريقته في علاج الحالات المظطربة نفسيا ،  وعاد بعدها إلى موطنه ليبدع طريقته الخاصة به والتي أطلق عليها اسم : " التحليل النفسي " ، والتي بنيت على نواتج ملاحظاته للمرضى النفسيين الذين يترددون على عيادته لفترات زمنية طويلة ، حيث كان يرصد الأعراض و يمارس العلاج بالتحليل النفسي ويقيم مخرجات هذا العلاج، أما العلاج بهذه الطريقة فكان بالتنويم المغناطيسي ، والتداعي الحر ، والتحليل الأحلام

  1. تعريف التحليل النفسي:

يعد التحليل النفسي في احد معانيه عملية يتم من خلالها استكشاف ماضي (خبرات) اللاشعور والتي تشمل على الأحداث والذكريات المؤلمة والصراعات والدوافع والانفعالات الشديدة التي تؤدي في النهاية  الاضطراب النفسي كذلك يمكن تعريفه بأنه عملية استرجاع للخبرات المؤلمة من اللاشعور وذلك عن طريق التعبير الحر التلقائي (التداعي الحر ) والتنفيس الانفعالي ليتمكن الفرد من معرفة أسباب مشكلته الأساسية

  1. المبادئ الأساسية لنظرية فرويد :
  • إن الواقعة التي تستثير سلوك الأسوياء هي نفسها التي تستثير سلوك المرضى العقليين.
  • بالإضافة إلى المستوى الشعوري للعمليات العقلية يوجد اللاشعور ( الآثار الماضية التي كانت يوما ما على المستوى الشعوري) تؤثر تلك الآثار اللاشعورية على سلوكنا دون  إن نكون  على وعي بها   وقد اعتبر فرويد ان الشعور مخزن للخبرات غير السارة المكبوتة (الكبت هو إقصاء  للخبرة من الشعور ) مما يمكن التعبير عنها على المستوى الشعوري  ولقد افترض فرويد وجود ما يسمى ما قبل الشعور ويتضمن الآثار  التي لا توجد في نطاق الشعور ولكن يمكن إدخالها إلى الشعور باسترجاع الخبرات الماضية.
  • تستثير الحيل الدفاعية الدوافع اللاشعورية ،وإذا كنا سنعرض لهذه الحيل فيما بعد إلا انه يمكن القول بأنها طرق وأساليب  للتصرف تمكننا من حماية أنفسنا من اثر المواقف الصراعية التي لا يمكننا تحملها.
  • خبرات الطفولة المبكرة هي المفتاح الذي يفسر الأنماط السلوكية التالية وبحسب رأي فرويد فان اكتشاف الخيارات الجنسية التي مر بها الطفل تساعد على توضيح كيفية تكوين شخصيته.
  1. مراحل النمو النفسي:
  • المرحلة الفمية : يصفها فرويد كاولى مراحل التطور يراها بانها تتمركز حول منطقة الفم وتتجلى في صورة الرضاعة و الاكل ويعتقد بان الرضاعة تزود الطفل بشعورمن اللذة  لان الاطفال يرضعون اصابعهم و يحققون الرضا و الاشباع من خلال اجسامهم الخاصة.
  • المرحلة الشرجية :خلال العامين الثاني و الثالث من حياة الطفل تصبح المنطقة الشرجية مركز اهتمامات الطفل الجنسية حيث يتزايد وعي الاطفال باحساسات المتعة الناتجة عن حركة الامعاء للمنطقة الشرجية وفي هذه المرحلة تتصف علاقة الطفل مع محيطه وخاصة الام باهمية لتطوره اللاحق تمتد هذه المرحلة من الشهر الثامن الى منتصف السنة الرابعة وهي فترة التدريب على الاخراج ويستمد اللذة من احتباس او طرد الغائط  فبعض الاطفال يتصفون  باتلاف الاشياء او العناد اوالكرم او البخل او الاهمال  وهي سلوكيات تتواجد كمضهر للشخصية الشرجية.

 (سليم ، 2002 ، ص49-52)

  • المرحلة القضيبية : تبدا من السنة الثالثة تقريبا وحتى الخامسة او السادسة وتصبح الاعضاء التناسلية فيها مصدرا للحصول على اللذة و تشتد اللذة و التوتر من هذه المنطقة عندا ياخذ ملاحظة الفروق التشريحية بين الذكور او الاناث و اذا فقد الطفل التوازن بين الضبط و الاشباع سيحدث تثبيت عند هذه المرحلة فان نمط الشخصية يميل الى المغالاة في المهارة الجنسية و حب الذات مما قد يؤدي الى علاقات غير شرعية.
  •  مرحلة الكمون : اطلق فرويد على الفترة الممتدة من الخامسة او السادسة حتى اعتاب المراهقة في الثانية عشر من العمر اسم فترة الكمون وفي هذه الفترة تحدث عملية وتثبيت للسمات و المهارات التي اكتسبت في المراحل السابقة واهم مايميز هذه المرحلة في راي فرويد هو اختفاء الدوافع الجنسية الطفولة ويتحول النشاط الجنسي الى اشكال اخرى من التعاطف و التوحد ويفضل الطفل اختيار زملائه للعب من نفس الجنس كصورة مقنعة لذاته.
  • المرحلة التناسلية : وهي المرحلة الاخيرة  في النمو وهي تلي البلوغ وتمثل الهدف من النمو الطبيعي كما تمثل النضج الحقيقي وفي هذه المرحلة  تصل اللذة الجنسية الى اقصاها وتكتمل الطاقة النفسية لمعرفة مواضع الاختلاف بين الجنسيين وقد اوضح فرويد ان الجنس لم يجعله يعصب عينيه عن اهمية الحب والعاطفة و تستمر هذه المرحلة حتى الفترة الاخيرة من نمو الشخصية  حيث كانت توجد مناطق معينة من الجسم في المراحل الجنسية النفسية مراكز للثورات و اللذة الجنسية .
  1.  مكونات الشخصية:
  •  الهو:  وتشمل مكونات النفس التي نولد مزودين بها بم في ذلك الغرائز وهي لا شعورية تماما تمثل الجانب المظلم من الشخصية  وتحتل الهو الحاجات البيولوجية الى توتر نفسي او رغبات وهدفها الوحيد الحصول على اللذة
  • الانا: المكون الثاني للشخصية  وتتكون الانا من مجموعة من الخبرات التي تقودنا الى التفرقة بين الذات و اللا ذات وهي بمثابة الجزء الذي يمثل واجهوا لهو فالانا عقلانية و منطقية تقوم بخطط واقعية من تصميمها لاشباع حاجات الهو فعلى الرغم من ا نالانا ترغب في الحصول على اللذة لكنها تؤجل ذلك لتحافظ على مبدا الواقعية  كلما كانت قوية تققت الشخصية السوية تستخدم ميكانيزمات الدفاع تمثل السلطة التنفيذية في الشخصية تقوم بالعمليات الثانوية حفظ الذات و حل المشاكل
  • الانا الاعلى:  يبدا تكوينها من الانا مابين الثالثة و الخامسة من العمر ويشير فرويد اصلا الى ا ن الانا الاعلى على انها الانا المثالية وهي اداة نقل الافكار الى الضمير او الشعور و تنتج عن التوحد بين معايير الوالدين و تحلل عقدة اوديب تتكون من جزء شعوري واخر لاشعوري تكون واقعية وتثير مشاعر الانا باذنب او الكبرياء ربما تكون قوية جدا وقد تكون ضعيفة وينتج عن ذلك في كلتا الحالتين المرض النفسي  تمثل المكون الاجتماعي للشخصية  .

(عبد الرحمان ، 1998، ص47-58)

وللتعرف اكثر عن مكونات الشخصية حسب فرويد شاهد الفيديو التالي:

  • نقد النظرية:
  •  الجنس الانثوي : يعتقد ان المراة اقل درجة من الرجل لنقص او عيب في عضوها التناسلي والانا الاعلى لديها ضعيفة واكثر قابلية للاصابة بالعصاب اما التحليلين اختلفت وجهة رايهم عن فرويد بان المراة متفوقة عما كان يعتقد جسديا او روحيا
  • الاتساق الداخلي للنظرية : نالت كل الاهتمام والعناية الا ان بنائها الداخلي لم يكن متماسك
  • الجنس و التعصب : واجهت النظرية هجوم قاسي بسبب تاكيده الزائد على الجنس من كل جوانبها لارجاعه كل الامراض النفسية الى الدافع الجنسي
  • المنهج و الطريقة :  بعض النقاد ينظرون الى التحليل النفسي على انه عملية ذاتية غير منضبطة.

ثانيا: انا فرويد:

  1.  نبذة عن حياة انا فرويد (1895—1980)

آخر أبناء فرويد لم يكن الحمل بها متوقعا و بعد حدوث الحمل كان فرويد يرغب في ابن ذكر؛تقول آنا فرويد عن ذلك "لو كان هناك موانع للحمل حينها لما ولدت"؛ يرى البعض أن ذلك أدى يها إلى الشعور بالرفض .أصبحت قريبة من والدها و لم تتزوج؛ بل نذرت نفسها للتحليل النفسي و البقاء بقربه.علاقتها بأمها لم تكن حميمة.يعتقد أنها لم تحل المركبات الأوديبية .وما قدمته يعتبر استمرارية لما قدمه فرويد ؛ وتكمن إسهاماتها في تطبيق التحليل النفسي على الأطفال ؛ وما أثمرت عنه من أفكار جديـــدة ناتجة عن هذا التطبيق كان أهمها مسارات النمو . هذه الأفكار مهدت لدراسة الأنا و النظر إليه على أنه جزء ذو فاعلية أكبر مما قال به  فرويد.

(الغامدي ،دت ، ص 1 )

  1. أهم ما قدمته للتحليل النفسي:

خرجت من تحليلها للأطفال بالاتي :

  •  الطرق التحليلية التقليدية قد لا تجدي مع الأطفال لصعوبة السيطرة عليهم، و صعوبة كسب ثقتهم، وعدم قدرتهم على التركيز، بالإضافة إلى مصاعب اللغة.
  • في حالة الكبار ترتبط المشكلات بالماضي أما عند الأطفال فهي مازالت حاضرة.
  • في الطفولة المبكرة يمثل الآباء مصدرا للضبط كبديل للانا الأعلى كونه لم ينمو بعد.
  • اللعب يمكن أن يكون بديلا للتداعي الحر في مرحلة الطفولة.
  • تقبل الأحلام والخيالات كوسيلة للتشخيص والعلاج.
  • طورت ميكانيزمات الدفاع وعددت مزيدا من الميكانيزمات...

(أبو اسعد و الختاتنة، 2011 ، ص 99-102)

لأن العلاقة التحويلية في حالات الكبار علاقة بديلة و تعويضية و تعد ميكانيزما دفاعيا ؛ أما العلاقة التحويلية مع الصغار فهي مصدر حقيقي للإشباع .لذا فإن عملية التحليل النفسي لا يمكن أن تتم قبل كسب ثقة الطفل.

(الغامدي ،دت ، ص 1 )

و ترى آنا فرويد أن اللعب لا يكون بالضرورة رمز لأي شيء ؛ و يقوم الطفل باللعب التخيلي فإن كان هناك لعبة معينة عبارة عن لعبة رمزية  أو إن كان هناك دوافع محتملة خلفها ؛ فهذا ما ينبغي أن تعززه الأدلة عما يحيط بموقف الطفل في البيت و المدرسة و كذلك عن خبراته اليومية ؛ و معرفة برغباته و مشاعره و مخاوفه و اتجاهاته التي لا يستطيع الوالدان معرفتها إلا بعملية تآلف و مودة مع الطفل واكتساب ثقته.

لقد اهتمت آنا فرويد تكيف الطفل و أعطت أهمية خاصة لتطور الأنا و نموها و آلياتها الدفاعية ؛ من هنا كان عنوان كتابها الأول ( الأنا و آلياتها الدفاعية ) سنة 1936. طورت فكرة ميكانيزمات الدفاع ؛ و عددت مزيدا من الميكانيزمات ..ومفهومها عن النمو الذي لا يسير على وتيرة واحدة و ليس متجانس ؛ استقته من خبرتها العيادية ؛ ذلك أن معظم الأطفال يظهرون عدم تجانس في النمو.

(سليم، 2002 ، ص 88-89)

خرجت بوجهة نظر عن النمو ترى فيها أن هناك خطوط (جوانب) للنمو ؛ حيث يمر الطفل بعدة مراحل في كل جانب ؛ هذه الجوانب تشمل :

  • الاستقلال الانفعالي(من الاعتمادية إلى الاستقلال الانفعالي ).
  • من المص إلى الأكل الطبيعي .
  • من عدم ضبط أعضاء الجسم (الإخراج) إلى مرحلة الضبط
  • من عدم التمركز حول الذات إلى الاجتماعية .
  • من اللعب بالجسم إلى اللعب بموضوعات خارجية .

(الغامدي ،دت ، ص 2 )

و قدمت آنا فرويد الإسهامات الأولى لدراسات التحليل النفسي في المراهقة ؛ و نقطة البداية عندها كانت هي ذاتها عند فرويد . يواجه المراهق من جديد انبعاث المشاعر الأوديبية الخطرة و بشكل نمطي ؛ فإن المراهق الصغير يكون على وعي كبير بامتعاض متنام ضد الأب من نفس الجنس ؛ و بمشاعر سفاحية تجاه الأب الآخر ؛ تظل مدفونة أكثر في العقل الباطن. وتقول آنا فرويد : عندما يختبر المراهق لأول مرة انطلاق المشاعر الأوديبية ؛ فإن دافعه القهري الأول هو أن يطير ؛ إذ يحس المراهق بالتوتر و القلق في وجود الأبوين ؛ و يشعر بالأمان عندما يكون بعيدا عنهما ؛ ويهرب بعض المراهقين من البيت فعليا في هذا الوقت ؛ بينما يبقى آخرون في منازلهم لكن في حدود معينة ؛ مغلقين غرفهم عليهم ؛ ولا يشعرون بالراحة إلا عندما يكونون مع الأقران. أحيانا يحاول المراهق أن يدفع أبويه بالهرب منهما بإظهار الاحتقار الواضح لهما ؛ وبدلا من الاعتراف بحبهما و الاعتماد عليهما ؛ يأخذ المراهق اتجاها معاكسا تماما ؛ ويبدو كما لو أنه يفكر أنه يستطيع أن يتحرر من الانضواء تحت سلطة الأبوين بعدم التفكير فيهما على الإطلاق ؛ وهنا مرة أخرى ؛ قد يتخيل المراهقون أنفسهم فجأة أنهم مستقلون ؛ لكن آباءهم مازالوا مسيطرين على حياتهم ؛ لأنهم يستهلكون جل طاقتهم في السخرية منهم و التهجم عليهم . و يحاول المراهق أن يدافع عن نفسه ضد المشاعر و النزعات جميعا بصرف النظر عمن ترتبط بهم هذه المشاعر ؛ وأحد استراتيجياته في هذا المجال هو الزهد و التقشف و التنسك ؛ كأن يحاول المراهق التخلص من المتع الجسمية أو الحسية ؛ وحيث يظهر الفتيان و الفتيات تمسكا بنظم متشددة ؛ ينكرون متع الملابس الجذابة و الرقص والموسيقى ؛ أو أي شيء مثير أو طائش ؛ ويسيطرون على أجسامهم بالتدريبات الشاقة ؛ وهناك إستراتيجية أخرى ضد هذه النزعات تتمثل في التعقل ؛ إذ يحاول المراهق أن ينقل مشكلة الجنس و العدوان إلى مجال عقلي مجرد ؛ و قد يبني التوسع في نظريات حول الطبيعة و الأسرة أو الحرية أو السلطة أو الدين ؛ وبينما تكون هذه النظريات أصيلة ومتوهجة ؛ فإنها قد تكون أيضا مجرد جهود لقناع رقيق كمرساة للقضايا الأوديبية على المستوى العقلي ؛ و قد لاحظت آنا فرويد أن الهياج الكبير و الدفاعات اليائسة و الاستراتيجيات الخاصة بهذه المرحلة هي طبيعية في حقيقتها ويمكن توقعها . وهي في العادة لا توصي بالعلاج ؛ وتعتقد بأنه ينبغي أن تتيح للمراهق الوقت والمجال لكي يعمل من أجل الحل بنفسه ؛ ومع ذلك فإن الآباء قد يحتاجون إلى التوجيه لأنه " توجد في الحياة مواقف قليلة أصعب من التعامل مع ابن أو ابنة مراهقة خلال محاولتهم لتحرير أنفسهم".

(سليم، 2002، صص89-90)

تقييم نظرية آنا فرويد :

  • يمكن النظر إلى ما قدمته على انه المرحلة الانتقالية إلى سيكولوجية الأنا الحديثة لدى اريكسون.
  • كانت البداية معها متواضعة، إذ على الرغم مما قدمته في مجال التحليل النفسي للأطفال، وتحديدها لمسارات النمو والتي لفتت الانتباه إلى أهمية الأنا، فقد بقيت وفية لما قدمه فرويد.

(أبو سعد و الختاتنة، 2011 ص 103)


ثالتا:ميلاني كلاين

  1. نبذة عن ميلاني كلين(1882-1960)

عالمة نفسانية نمساوية الأصل ، تنحدر من أسرة يهودية اتجهت في أبحاثها نحو دراسة التكوين النفسي للأطفال، تعتبر من التحليليون الفرويديون الجدد والممثلين لعلم نفس الأنا، كتبت أول كتاب لها "نمو أو نشوء الطفل 1921" كان هدفها من التحليل النفسي ألا تسقط دوافعها ومشكلاتها. وصراعاتها غير سوية على الآخرين.مركزة على المعالجة النفسية عكس الاتجاه الذي تبنته آنا فرويد.

  1. إسهامات ميلاني كلاين في التحليل النفسي للطفل:

اتجهت ميلاني كلين إلى دراسة التكوين النفسي عند الأطفال، كانت لها طريقتها في تحليل نفسية الأطفال، كما أكدت على أهمية النمو المبكر للطفل (اللحظات الأولى من الحياة)، وبهذا قد قامت بتطوير نظرية فريدة للحياة النفسية باعتبار أن مرجعها الأساسي هو فرويد.

ولتحليل شخصية مرضاها الصغار استعملت الألعاب بحيث تعتبر وسيلة لجذب الأطفال، وقد عالجت الاختيار والرفض والتعليقات حول ردود أفعال الأطفال اتجاه اللعب وفسرتها تبعا لمبادئ التحليل النفسي، وتمكنت بفضل عبقريتها وثاقب نظرتها من التوغل في أعماقهم اللاواعية، فكسفت النقاب عن ذلك العالم الهوامي الذي يعيش فيه الطفل في السنوات الأولى من عمره، كما أوضحت أن المتأزم الأوديبي يبدأ في فترة أبكر مما حددها فرويد، وأهم إنجازاتها على الصعيد العملي هو اكتشاف تقنية التحليل بواسطة اللعب.

(سليم، 2002، ص87)

  1. العلاقة ام طفل عند ميلاني كلاين:

تركز كلاين على الصراعات التي تسبق الأزمة الأوديبية والتي تحدث في العلاقة بالأم ، وتحدد ميلاني كلاين مرحلتين في السنة الأولى من العمر تتميز كل منهما بنمط خاص من "العلاقة بالموضوع"،

  • المرحلة الاولى: السادي الفمي (3-4 أشهر من حياة الطفل): تتميز هذه المرحلة بـ:
  • يقيم الطفل علاقات "بموضوع جزئي" وهو ثدي الأم الذي تسقط عليه النزوات اللبدية (غريزة الحياة) والنزوات العدوانية (السادية الفمية).
  • يوزع ثدي الأم إلى "موضوع" و"موضوع سيء" فإذا كان الثدي مصدر إسباع يصبح "الثدي الطيب المحبوب"، وفي حالة عدم الإشباع "الإحباط" "الثدي المكروه" وهنا يحدث انشقاق للأنا أنا طيب وانا سيء.
  • المرحلة الثانية:(4 أشهر حتى نهاية السنة الأولى):
  • تحدد إدراكات الطفل في هذه المرحلة يدرك الأمر كشخص متمايز عنه.
  • يقيم الطفل علاقات بأفراد آخرين ويبرز في هذه المرحلة الموقف المخزن.
  • يتم توجيه النزوات الليبدية والعدوانية إلى "الموضوع الكلي" فيكون الموضوع ذاته الأم محبوبا ومكروها في الوقت ذاته، بمعنى هنا الطفل يختبر التجاذب الوجداني المولد للذنب، فهو يحب أمه ويحتاج إليها ويكون تابعا كليا لها وإذا لم تكن أمه تشبع رغباته ينمي اتجاهها نوع من الكره والحقد تجعله يخشى فقدانها (يبرز الانهيار والكآبة).
  1. نموذج كلاين للعب عند الطفل:

قامت بإعداد حجرة خاصة بسيطة الأثاث مزودة بالألعاب البسيطة، وينصرف عملها إلى مراقبة الطفل وهو يختار ألعابه، وطريقة تعامله مع الدمية، وتقوم باستبدال الكلمات باللعب وهو لعب حر تستعيضه عن طريق التداعي الحر وتركز هنا كلاين على:

  • القلق عند الطفل.
  • طرقه في الدفاع عن نفسه إزاءها.

ومهمة المعالج أن يقيم علاقة خاصة بالطفل فيمثل دور الشخص العادي الذي يسند إليه الطفل عددا من الأدوار التي تمثل علاقاتها الحقيقية بالآخرين. واستخدمت كلاين اللعب الصغيرة التي تمثل أفراد الأسرة، ويرجع المعالج في تحليلاته لأنواع الصراعات إلى نظرية التحليل النفسي ومهمته هو أن يتفهم ما يشعر به الطفل وأن ينقل هذا الشعور.

( كلاين، 1994)