المقدّمة

5. الإشكاليّة والأسئلة الفرعيّة

                   

  إن البحث الذي يخلو من إشكالية محددة، هو بحث غير جدير بصفة العلمية، فنقطة الإرتكاز الأساسية التي يدور حولها أي بحث علمي هي "مشكلة" محددة تتطلب حلا.الإشكالية بوجه عام هي: سؤال مطروح يتطلب حلا، يقول الجرجاني في التعريفات: "المشكل مالا ينال المراد منه إلا بتأمل بعد الطلب ".

المشكل إذن هو حاجة لم تشبع بالبحث لوجود عقبة...، أو هي موقف غامض لا نجد له تفسيرا محددا ،ومن هنا ينبغي على الباحث أن يطرح في بحثه سؤالا كبيرا يحتاج إلى إجابة أوحل، وهذا الحل لم يقدمه بشكل مباشر حتى الآن باحث آخر :

-        يبين الباحث معالم المشكلة، وحدودها، والأسباب التي أدت إليها، وطبيعة الظروف التي نشأت فيها، وتطورها التاريخي إن كان لها مثل هذا البعد.

-         وإذا كانت المشكلة مركبة: يقوم الباحث بتحليلها وردها إلى عدة أسئلة فرعية يساهم حلها في حل جزء من المشكلة الرئيسية.

**/ حدود البحث (حـــــــــــدود الإشـــــكـــــالـــــيــــة ) :

  ليس هناك حد فاصل بشكل قطعي للمشكلات البحثية في العلوم السلوكية، فقد تكون المشكلة الواحدة ذات امتداد موضوعي أو زمني، أو مكاني بالمشكلات الأخرى ،وهذا الامتداد له أثره على الباحث أو القارئ معا، فالباحث يتردد كثيرا في بداية بحثه في الإجابة عن مثل الأسئلة التالية:

- هل هذا الجانب يدخل في موضوع البحث أم لا؟
- هل البحث يغطي هذه المدة أو يجب أن
يغطي أكثر منها أو أقل؟
- هل من المفروض أن أقصر البحث على هذه المدينة أو الدولة فقط أم
من الأولى أن يطبق في منطقة أكبر ؟

وحتى يقطع الباحث الشك باليقين يتعين عليه أن يبين الحدود التالية لبحثه إن كان يتطلب تحديدا:

الحدود الموضوعية: أي الجوانب التي يتضمنها البحث (فلكل قانون موضوعه وأطرافه).
الحدود الــــزمــــانــــية: أي المدة التي يغطيها البحث.
الحدود المكانـــيـــة: أي المجال المكاني للبحث سواء كان قرية أو مدينة أو دولة ...

وتوضيح حدود البحث ليس لمجرد حصر جهد الباحث في مجالات موضوعية أو مكانية أو زمنية دون غيرها، وإنما أيضا ليتضح مدى إمكانية تعميم نتائج البحث وتطبيقها أم لا؟

**/ صــــيــــاغـــــة الإشــــكــــالــــيـــة وأســئـــلـــتـــــها:

تصاغ الإشكالية على شكل أسئلة أو بصورة جمل تعبيرية، ولكن بأي صياغة صيغت يجب:
- وضوح الصياغة ودقتها، بحيث يمكن التوصل إلى حلها.
- أن يتضح في الصياغة وجود المتغيرات.

**/ مصادر الحصول على الإشــــكــــالــــيـــة:

يختارالباحث إشكالية في مجال تخصصه، ومما يعينه على ذلك: القراءة المنظمة ، الرسائل العلمية ،الإعادة ، الملاحظةالهادفة، الخبرة العلمية ، الاستشارة .

**/ إخـــتـــــبـــار الإشــــكــــالـــيــــة :

يتعين على الباحث عند اختياره المشكلة أن يحدد أولا مجال البحث الذي يرغب أن يكون بحثه فيه، ومما يساعد على ذلك الإجابة على مثل هذه الأسئلة إجابة مكتوبة :

ماإهتمامات الباحث العلميةوالفكرية ؟ هل تعالج المشكلة موضوعا حديثا أم موضوعا مكررا    ؟ مدى قدرات الباحث  ؟ مدى توفـرالإمكانات المادية ؟  مدى توفر المعلومات ؟ هل سيسهم هذا الموضوع في إضافة علمية معينة ؟ هل تمت صياغة المشكلة بعبارات محددة واضحة ؟ هل ستقدم النتائج فائدة علمية إلى المجتمع ؟.