التكييف
3. القانون الواجب التطبيق على التكييف
للإجابة على التساؤل السابق أي وفقا لأي قانون يقوم القاضي بتكييف النزاع ظهرت نظريات تحول الإجابة نبينها كمايلي:
1- إخضاع التكييف لقانون دولة القاضي:
تنسب هاته النظرية للفقيه الفرنسي بارتان، ومفاد هاته النظرية أن القاضي عندما يكون بصدد نزاع يشتمل على العنصر الأجنبي يقوم بتكييفه وفقا لقاون دولته وهذا عملا بمبدأ السيادة.
تعرضت هذه النظرية للانتقاد بسبب مبدأ المعاملة بالمثل المتعارف عليه بين الدول، و المصالح المتبادلة
مما اضطر بارتان لوضع بعض الاستثناءات :
-تكييف الأموال: سواء كان عقارا أو منقولا فإن التكييف يكون وفقا لقانون موقع المال.
- الفعل الضار: يكون التكييف يخضع لقانون الدولة التي وقع فيها الفعل الضار.
- الالتزامات التعاقدية: يخضع للقانون المحتار ، أي القانون الذي اختارته غرادة المتعاقدين.
- العلاقة المطروحة أمام القاضي مجهولة في قانونه : يخضع التكييف للقانون الذي ينظم هاته العلاقة، كنظام المهر.
- في حالة وجود معاهدة مبرمة بين دولة القاضي و دولة أجنبية : الرجوع لأحكام هاته المعاهدة.
2- إخضاع التكييف لغير قانون دولة القاضي:
- إخضاع التكييف للقانون المقارن: وفقا للفقيه الألماني روبل فإن العلاقة التي تتضمن العنصر الأحنبي يتنازعها أكثر من قانون فهي علاقة دولية، لذلك من المجحف إسناد التكييف لقانون دولة القاضي بل لابد من تكييف العلاقة وفقا للقانون المقارن واستنتاج الفهوم القانوني لدولي لهذه المسألة، أي استخراج المفهوم المشترك .
انتقدت هذه النظرية لنها ليست عملية فالقاضي الوطني لايستطيع أن يعرف كل الأنظمة القانونية في العالم,
- أخضاع التكييف للقانون الذي يحكم النزاع: وفقا للفقيه الفرنسي(DESPAGNET) فإن القانون الذي اشارت به قاعدة الإسناد هو نفسه الذي يحكم التكييف .
انتقدت هذه النظرية و اعتبرت مصادرة على المطلوب لأن التكييف عملية سابقة على الاسناد .
- اخضاع التكييف لعلم القانون: زمفاد هاته النظرية حسب الفقيه الايطالي كوادري، هو إعطاء التكييف مفهوم علمي موحد شانه شان المصطلحات العلمية في الطب و الرياضيات و الفيزياء.
انتقدت هاته النظرية بشدة لأنها من الناحية العلمية لايمكن توحيد التكييف في مختلف التشريعات فكل دولة تريد تطبيق قانونها.
3- موقف المشرع الجزائري من التكييف:
جاء في المادة 09 من القانون المدني الجزائري أنه: "يكون القانون الجزائري هو المرجع في تكييف العلاقات المطلوب تحديد نوعها عند تنازع القوانين لمعرفة القانون الواجب تطبيقه".
يفهم من هذا النص أن المشرع الجزائري أخضع التكييف لقانون القاضي في العلاقات القانونية المشتملة على عنصر أجنبي عندما يُطلب منه تحديد نوع هذه العلاقة في قضية تتنازع فيها عدة قوانين، فالقاضي الجزائري يجب أن يرجع إلى القوانين الجزائرية كالقانون المدني والتجاري وقانون الأحوال الشخصية...الخ، للتعرف على طبيعة العلاقة القانونية موضوع النزاع، وبالتالي إلى قاعدة الإسناد التي تعين له القانون الواجب التطبيق.
كما أخذ المشرع باستثناءات بارتان السابق التطرق إليها في المواد 17 و 20 و 23مكرر من القانون المدني الجزائري.