وسائل التنفيذ العيني الجبري

2. الإكراه البدني

      يقصد بالإكراه البدني حبس المدين لإجباره على الوفاء، وقد كان المدين في العصور القديمة يلزم بالدين في جسمه لا في ماله، والهدف الرئيسي من استخدام هذه الطريقة هو اجبار المدين على تنفيذ عين ما التزم به للدائن وذلك بتقيد حريته مؤقتا، ويجب فهم أن الحبس التنفيذي أو كما تسميه بعض التشريعات بالحبس التعويضي ليس له علاقة بالحبس المنصوص عليه في القانون الجنائي، فهو ليس عقوبة وانما وسيلة ضغط على المدين لإجباره على التنفيذ، لذلك فإن الحبس التنفيذي يختلف عن الحبس الجزائي من حيث سبب اللجوء اليهما، فالسبب الذي يُفرض به الحبس التنفيذي هو الدين، في حين أن سبب الحبس الجزائي هو وقوع الجريمة، وأن الغاية من الاكراه البدني ( الحبس التنفيذي) هي التضييق على المدين الموسر للوفاء وحماية الدائن، في حين أن الغاية من الفرض الثاني هي عقوبة المجرم وردع الغير وحماية المجتمع.

    لم ينص المشرع الجزائري في احكام القانون المدني على حبس المدين الممتنع عن التنفيذ، ولم يأخذ المشرع الجزائري بالإكراه البدني لمجافاته للنظرة الحديثة للالتزام، والتي ترى أن أموال المدين تعد بمثابة ضمان للوفاء بذلك الالتزام وهو ما تضمنته المادة 188/1 ق م ج، لكن هذا لم يمنعه من النص عليه ضمن احكام ق ا ج كما ورد في نص المادة 599 ق ا ج التي نصت على ما يلي:" يجوز تنفيذ الاحكام الصادرة بالإدانة وبرد ما يلزم رده من التعويضات المدنية والمصاريف بطريق الاكراه البدني".

    أما في المواد المدنية فتم الغاء نظام الإكراه البدني عملا باتفاقيات دولية وقعت عليها الجزائر خاصة بحقوق الانسان لأن في ذلك مساس بكرامة المدين.

    ووفقا لما تقدم فان المشرع الجزائري تدخل بإلغاء نص المادة 407 وما يليها من قانون الإجراءات المدنية القديم والمتعلقة بالإكراه البدني بالقانون 08-09 المتعلق بالإجراءات المدنية والإدارية الجديد تحقيقا للانسجام المفروض مع الالتزامات الدولية.