شروط التنفيذ العيني للإلتزام
4. أن يسبق التنفيذ العيني الجبري اعذار المدين
لا نجد أي أثر لتعريف الإعذار في النصوص القانونية للتشريعات المقارنة، حيث اقتصرت على بيان آثاره وأشكاله، وقد نصت المادة 180 من ق م ج:" يكون اعذار المدين بإنذاره، أو بما يقوم مقام الإنذار، ويجوز أن يتم الإعذار عن طريق البريد على الوجه المبين في هذا القانون، كما يجوز أن يكون مترتبا على اتفاق يقضي بأن يكون المدين معذرا بمجرد حلول الآجل دون الحاجة إلى أيّ إجراء آخر"،
فالمشرع في هذا النص لم يعرف الإعذار بل عّدد وسائله فقط، إلا أنه يمكن تعريف الإعذار على أنه دعوة المدين من قبل دائنه إلى ضرورة قيامه بتنفيذ التزامه، وإلا أصبح مسؤولا عن الضرر الذي يصيبه من جراء إخلاله بالتنفيذ، فهو بهذا المعنى تصرف يصدر من الدائن يعبر فيه عن رغبته بضرورة تنفيذ التزامه وإلا عد المدين مسؤولا عن أي ضرر يصيبه، ويقصد كذلك بالإعذار وضع المدين موضع المقصّر، وإعلان الدائن للمدين أنه متمسك بالمطالبة بحقه في تنفيذ الالتزام القائم في ذمته .
يعد الاعذار المدين شرط في التنفيذ العيني الجبري، أمّا إذا قام المدين بالتنفيذ العيني اختيارا غير مجبرا، أو كان التنفيذ العيني يتحقق بحكم القانون فالظاهر فأنه لا حاجة للإعذار في هاتين الحالتين التاليتين غير أنّ هناك حالات أخرى لا ضرورة فيها لإعذار المدين وهي تلك المذكورة في المادة 181ق م ج التي تقضي بأنه: " لا ضرورة لإعذار المدين في الحالات الأتية:
_ إذا تعذر تنفيذ الالتزام أو أصبح غير مجد بفعل المدين،
_ إذا كالمحل الالتزام تعويضا ترتب عن عمل مضر،
_ إذا كان محل الالتزام رد شيء يعلم المدين أنه مسروق، أو شيء تسلمه دون وجه حق وهو عالم بذلك،
_ إذا صرّح المدين كتابة أنه لا ينوى تنفيذ الالتزام".