منظورات السياسة العامة

1. 1- السياسة العامة من منظور ممارسة القوة(السلطة) :

في البداية لا بد من الإشارة إلى معني القوة و التي تعبر بصفة عامة عن "قدرة شخص أو مجموعة أو حكومة ما على القيام بعمل يؤثر في شخص أو مجموعة من الأحداث تغير في السلوك المحتمل القيام به إزاء عمل مستقبلي محدد".وتكون القوة نتيجة إمتلاك مصدر أو مصادر القوة المعروفة مثل الإكراه , المال , الخبرة , المنصب , الشخصية ....الخ ,وعليه فان أصحاب هذا الاتجاه يرون أن نتائج أي مجتمع سياسي ما هو إلا تعبير عن البيئة التي تعيش فيها هذا المجتمع من محصلة أنماط النفوذ،أو أن التركيز الأكبر على عملية القوة السياسية وكيفية ممارسة النفوذ لتحقيق السياسات العامة والوسائل التي بها تم ذلك

القوة. : تعتبر القوة كقيمة في حد ذاتها ينظر إليها علماء الإجتماع السياسي على أنها سبب النشاطات الاجتماعية للتنظيم،ويعني أن القوة هي سبب ونتيجة في آن واحد لقيام التنظيم الإجتماعي , ومن ناحية ثانية فان القوة كظاهرة أو كعملية لا يمكن أن تظهر إلا إذا بدأ الأفراد في الدخول في التفاعل وعلاقات مع بعضهم كمصلحة للتنظيم , كما يرى إتجاه ثالث أن القوة مجرد وسيلة لتحقيق الأهداف والمصالح والأغراض القومية كالأمن والإستقرار والرخاء...الخ , ونحو ذلك تصبح بدورها هدفا في حد ذاته تسعى الدولة لتحقيقه بشتى الطرق. ورغم أن مفهوم القوة هو المفهوم الأساسي في العلوم الإجتماعية وبالذات في علم السياسة إلا أن هناك تعريفات مختلفة لهذا المفهوم بل لا يوجد تعريف متفق عليه ،ولكن هناك ملامح للقوة يمكن الإستدلال عليها , فقد حاول فريق من علماء السياسة التوصل إلى تعاريف واضحة وشاملة لمعنى القوة من زاوية التحكم والإحتكار لوسائلها، فعرفها"أوستن رينيA-RENNEY"بأنها:" علافة التبعية والطاعة من جانب والسلطة والسيطرة من جانب أخر". أما " مارشال C.MARCHEL" فوصفها بأنها أماكن التواصل إلى الغايات المطلوبة". كما عرفها البعض من باب التأثير على الآخرين حيث يعرف"ماكس فيبر M.WEEBER" القوة بأنها:"إحتمال قيام شخص ما في علاقة اجتماعية بتنفيذ رغباته رغم مقاومة الآخرين بغض النظر عن الأساس الذي يقوم عليه هذا الاحتمال" .ومن بين التعريفات التي سارت على مدى هذا التعريف ما قدمه"دال DEHL"حيث يقول: "القدرة على جعل شخص أخر يقوم بعمل لم يكن يقوم به بغير ذلك"(1). وهناك تعريف للقوة من زاوية القدرة على التأثير في صنع القرار في المجتمع، حيث إتجه كل مـن"هارولد لاسويل H.LASWEL" و"أبرهام كابلان A-KAPLAN" إتجاها أخر في تعريف القوة والتي تعني:"المشاركة في صنع القرارات المهمة في المجتمع والقرار بصفة عامة هو الإختيار الواعي بين البدائل بعد دراسة الموقف من أجل تحقيق هدف معين , هذا التعريف يؤكد على أنه من الصعب تحديد المراكز الفعالة أو مواطن القوة في إتخاذ القرار"(1) . فهذه تعاريف متنوعة للقوة من عدة زوايا كالتحكم أو التأثير أو صنع القرار،فالقوة ذات طبيعة نسبية وعملية ذات وجهين هما السلطة والنفوذ , هذا بإختصار شديد كل ما قد تحمله القوة من معنى فنحن أردنا تشريحها حتى نقف على مفهوم السياسة العامة من منظور القوة .

ملحوظة  : نظر علماء الإجتماع السياسي  إلى القوة كقيمة في حد ذاتها و على أنها سبب النشاطات الاجتماعية للتنظيم،

المصلحة: عرف"هارولد لاسويل H-LASWELL" السياسة العامة بأنها:" من يحوز على ماذا ؟ ومتى ؟ وكيف ؟ من خلال نشاطات تتعلق بتوزيع الوارد والمكاسب والقيم والمزايا وتقاسم الوظائف والمكانة الإجتماعية , بفعل ممارسة القوة أوالنفوذ , والتأثير بين أفراد المجتمع من قبل المستحوذين على مصادر القوة"(1). كما توسع في بسط ذلك المنطلق كل من"مارك ليندنبيرك .M-LINDENBING "و"بنيامين كروسبي B-CROSBY", حين عرفا السياسة العامة من منطلق مصلحي براغماتي  عملي يخضع لعمليات الأخذ والجذب والمساومة بين جماعات المصالح المتفاعلة المؤثرة على النظام السياسي وباتلالتي تأتي السياسة العامة وفق هذا الطرح :كعملية نظامية تحظى بميزات ديناميكية متحركة للمبادلة والمساومة،وللتعبير عمن يجوز على ماذا؟ ومتى ؟ وكيف ؟ كما عن ماذا أريد ؟ ومن يملكه ؟ وكيف يمكن أن أحصل عليه ؟" إن منظور القوة يعكس إمكانية الصفوة "ELITE"في حصولها على القيم"VALUES"العامة عبر التأثير"INFLUENCE"على قوة الآخرين في المجتمع , وأن السياسة العامة يمكن لها أن تكون إنعكاسات لوجهة نظر أو إرادة أصحاب النفوذ والقوة , الذين يسيطرون على محاور التنظيم السياسي ونشاطات مؤسساته المختلفة .