ماهية علوم الاعلام والاتصال

2. 1. تأسيس علوم الاعلام والاتصال

تأسس علم علوم الاعلام والاتصال نتيجة للتغيرات التي عرفتها البشرية منذ الحرب العالمية الأولى ونظرا للتوجه الذي عرفه العديد من الباحثين في مختلف العلوم الإنسانية والاجتماعية نحو دراسة علاقة وسائل الاعلام بالجماهير وعلاقة الجماهير بوسائل الاعلام.

 انقسم العلماء إلى قسمين وانضم كل منهما إلى مدرستين ساهمتا في تأسيس علوم الاعلام والاتصال (أي استقلاله بذاته).

    • المدرسة الامبريقية: من بين العلماء المنضمين اليها، العالم السياسي هارولد لاسويل، العالم الاجتماعي لازرسفيلد، العالم النفسي كارل هوفلاند، اضافة إلى مجموعة أخرى من العلماء، المميز في هذه المدرسة أن تعدد تخصصات الباحثين والعلماء المؤسسين لعلوم الاعلام والاتصال أدى إلى تعدد المناهج العلمية والأدوات المنهجية في دراسة ظاهرة واحدة.
    • المدرسة النقدية: أغلب المنضمين اليها من الأدباء والفلاسفة، أمثال أدورنو، هربرت ماركوس، ستيوارت هال وغيرهم، حيث أهم ما وصلوا إليه أن وسائل الاعلام بيد إما السلطة السياسية أو سلطة المال وفي كلا الحالتين هي عبارة وسائل خدمة مصلحة السلطتين، كما أن الإنسان في نظر هذه المدرسة، قام باختراع المسرح والغناء وحتى وسائل الاعلام ليعبر عن آرائه ازاء ما يحدث و ليوصل صوته إلى السلطة.
    • المـرحلـة التجـريبيـة لأبحـاث الإعـلام والاتصـال: وهي مرحلة تطبيق مناهج البحث العلمي الحديثة في معالجة الظواهر الإعلامية، وحصل هذا التطور أولا على مستوى علم الاجتماع بعد التحول الكبير الذي أحدثه التصنيع في الدول الغربية وظهور مجتمعات المدن الكبيرة وتعقد العلاقات الإجتماعية داخلها من خلال ظهور مشاكل متنوعة مثل النمو السكاني والبطالة والسكن والتموين والآفات الاجتماعية، أما على مستوى نشاط البحث العلمي فإن العلوم الطبيعية خلال هذه الفترة حققت نزعة نوعية على مستوى تطور مناهجها وأساليب بحثها مما أثر على العلوم الاجتماعية في هذا الوقت ظهرت الدولة القومية في أوربا التي أصبحت تهتم أكثر بالبرمجة الصناعية والتخطيط الإجتماعي الشيء الذي شجع الروح العلمية التي تمتد أكثر بالحقائق والبيانات في شكل أرقام وانتشرت لغة الإحصاء في معالجة مشاكل. كل هذه العوامل سمحت للمثقفين الذين ازداد عددهم بفعل انتشار التعليم باستخدام أساليب البحث التجريبي المطبعة آنذاك في العلوم الطبيعية في بحث الظواهر الاجتماعية.